صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨ - نداء
المديدة عرفت المرحوم الشهيد المعظم سماحة حجة الإسلام والمسلمين الحاج السيد عطاء الله اشرفي، بصفاء النفس وهدوء الروح واطمئنان القلب والتجرد عن الأهواء النفسانية، تاركاً للهوى ومطيعاً لأمر المولى، وجامعاً للعلم المفيد والعمل الصالح. وفي الوقت نفسه كان مجاهداً ملتزماً أبيّ النفس. وكان تواجده في جبهات الدفاع عن الحق يبعث الحماس في نفوس الشباب المجاهد ومن المصاديق البارزة لقوله تعالى: (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) [١]. وقد ألحق رحيله ثلمة بالإسلام، ومصيبة بأسرة رجال الدين. حشره الله مع شهداء كربلاء، وأنزل لعنته وغضبه على قتلة أمثال هؤلاء الرجال.
العار الأبدي لأولئك الذين حرموا شعبنا من هذا الرجل الصالح، الذي لم يؤذ حتى النملة، وبرهنوا أكثر فأكثر على عزلتهم وجريمتهم في محضر الله المتعال ولدى الشعب المضحي.
لقد التحق هذا المعظم إلى جوار رحمة الحق كغيره من شهدائنا الأعزاء، وسيواصل شعبنا المجاهد وقواتنا المسلحة البطلة، تقدمهم بمسيرة الثورة بعزم أكثر رسوخاً.
كيف يبرر هذه الجريمة العظيمة أولئك الذين يزعمون واهمين الدفاع عن الخلق ويفعلون مع خلق الله ما يعرفه الجميع؟ وكم من المكاسب يحصلون عليها بقتلهم عالماً خدوماً وشيخاً عظيما يبلغ من العمر ثمانين عاماً، وما جدوى ذلك بالنسبة لهم؟ وما هي دوافع أولئك الذين يذرفون دموع التماسيح في عزاء هؤلاء المجرمين، ويعترضون على تنفيذ حكم الله بحقهم؟ هل ينتقمون من الجمهورية الإسلامية بقتلهم أحد العلماء الزهاد واحراق عدد من الأطفال والنساء والرجال والجماهير الكادحة؟ وهل الوصول إلى الحكم واستلام السلطة يكون عبر هذه الجرائم؟!
إلهي! أية أحداث وأية وجوه يواجهها شعبنا المجاهد في هذا العصر؟. عصر حكومات المسلمين فيه بهذا النحو، ووسائل الإعلام بتلك الصورة، والقوى العظمى بهذا الوضع .. عصر يصور الباطل فيه للناس حقاً، والجريمة وسيلة للسلام .. عصر يمارس فيه أعداء الإسلام والمسلمين مع الشعوب المستضعفة ما لم يمارسه جنكيز، وان معظم حكومات المسلمين تناصر المجرمين في الجرائم التي ترتكب بحق شعوبهم.
عصر لا تمكن فيه الشكوى إلى جوار بيت الله الآمن من أعداء الإسلام الذين يمارسون الإجرام بحق المسلمين .. عصر يعتبر فيه هتاف الموت لإسرائيل وأميركا مناهضاً للإسلام .. عصر يهب فيه أدعياء الإسلام للمواجهة العسكرية والإعلامية لبلد يسعى إلى إقامة الحكومة الإسلامية وتطبيق أحكام الإسلام، ويحاربون الإسلام العزيز باسم الإسلام.
إلهي! إن الشعب الإيراني المجاهد مظلوم في عصر الجاهلية والظلام هذا، وليس له ملاذ غير
[١] سورة الأحزاب، الآية ٢٣.