صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٨ - نداء
وجهاد البناء ومجلس صيانة الدستور ومجلس القضاء الأعلى والقضاة المحترمون والادعاء العام والقوات المسلحة من جيش وحرس وقوات التعبئة والجندرمة واللجان الثورية والشرطة والقوات الشعبية والعشائر- أيدهم الله تعالى- إنني أتوقع منهم جميعاً السعي إلى تطبيق أحكام الاسلام ومضاعفة التمسك بهذا الدين الباني للانسان في مختلف المجالات، والمجاهدة على طريق الحق وبناء الذات، واصلاح الباطن والظاهر لأن مثل هذا الاصلاح يقود البلاد إلى طريق الصلاح. ذلك ان الذي أدى إلى فساد الشعب لا سيما شريحة الشباب في الأنظمة السابقة، هو فساد الجهاز الحاكم الذي استشرى في روح الشعب كالسرطان وساق الشباب إلى الانحطاط. ولا شك ان هذا الأمر يحظى بأهمية أكبر بالنسبة لشريحة علماء الدين والجامعيين، حيث ينبغي لهما السعي على طريق تهذيب نفوسهم وتربية الشباب الأعزاء جنباً إلى جنب مع التعليم حتى مرحلة التخصص؛ لأن فسادهم يقود إلى فساد العالم [١]، وبصلاحهم يصلح العالم. كما ينبغي للعلماء الأعلام والأساتذة العظام في الحوزات العلمية، وكذلك أساتذة الجامعات المحترمين الملتزمين، العمل على التقريب بين الحوزات والجامعات أكثر فأكثر.
فالأساتذة المحترمون والمفكرون الملتزمون في الجامعات والمراكز التعليمية الأخرى، الذين لمسوا فساد النظام السابق وأدركوا البؤس والحرمان الذي ألحقه ببلدهم وشعبهم، مطالبون بالعمل- طلباً لرضا الله تعالى وحفاظاً على استقلال وحرية بلدهم- على تربية جيل المستقبل تربية انسانية جنباً إلى جنب مع تعليمهم. لأن العلم والتخصص بدون تهذيب وتربية، يعدان من المصائب التي تعاني منها البشرية اليوم وتقود إلى تدمير العالم، ويتجلى ذلك في السباق التنافسي بين القوتين العظميين لامتلاك الأسلحة الحديثة والذرية، الذي يستمد وجوده من الجذور الشيطانية والأمراض النفسية، والذي يهدد البشرية جمعاء بكارثة حقيقية ما لم تتدخل اليد الغيبية وتنقذها.
ثالثاً: أرى من الضروري في هذا الوقت الذي يخوض فيه بلدنا الاسلامي الحرب التي فرضت عليه، تذكير القوات المسلحة والجنود الأعزاء، هؤلاء المدافعين عن الاسلام العظيم والبلد العزيز، وكذلك سائر المتصدين للشؤون العسكرية والأمنية، بأن النصر- وكما رأيتم وأدركتم حتى الآن- قد تحقق بفضل وحدتكم وانسجام صفوفكم في جبهات القتال وفي الداخل، تحقق لكم وللشعب الايراني العظيم، وإن أية غفلة عن هذا الأمر، والأهم عن ذكر الله تعالى- لا سمح الله-، ستقود إلى الوهن والتزلزل وتصادر أتعابكم وتضيع دماء شهدائكم الأعزاء.
إن الاهتمام بالمعنويات والواجب الإلهي وذكر الله تعالى، يعزز من هذه الوحدة ويديم هذه الأخوّة. وإن أشد ما أخشاه هو أن تقودكم هذه الأسلحة المتوافرة في أيديكم أيها الشباب الأعزاء،
[١] إذا فسد العالِم فسد العالَم. (بحار الأنوار، ج ٧٤، ص ١٣٨).