صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٨
وخطاً، ووضعوا جل اهتمامهم وصرفوا كل حياتهم في مواجهة الظلم والأشياء التي كانت تحصل في الدنيا، فالشخص الذي يرى تاريخ الأنبياء ويرى تاريخ الإسلام وتاريخ حياة الرسول الأكرم- سلام الله عليه- والأئمة الأطهار وأصحاب رسول الله، يرى بأن هؤلاء ومنذ اللحظة الأولى التي دخلوا فيها الساحة ووصلوا إلى حد البلوغ ومنذ اللحظة الأولى التي أوكلت بها الرسالة إلى الرسول الأكرم وحتى لحظة الوفاة كانت كل أعماله وفعالياته تتركز على الحرب أو الدفاع. ومن يطلع على سيرة أمير المؤمنين- عليه السلام- لوجد أيضاً نفس الشيء، كانت كلها جهاداً في طريق الله أو جهاداً في طريق أحكام الله. وكذلك كان بقية الأئمة الأطهار عليهم السلام وعلى رأسهم سيد الشهداء سلام الله عليه فلو كان تفكيره كمثل بعض المتظاهرين بالتقديس الذين عاصروه حين كانوا يقترحون بقاءه إلى جوار الرسول الأكرم- سلام الله عليه- وتعبده هناك. فلو كان تفكيره كذلك لما حصلت كربلاء ولو كان يفكر بالراحة والذكر والدعاء والاعتزال عن المجتمع لما كان الوضع الفكري الحالي موجوداً. وعلى الرغم من أن أئمتنا الأطهار عليهم السلام كانوا يجارون أهل الظلم إلا أن احترامهم كان كبيراً، وكان الخلفاء على استعداد لأن يقدموا لهم الاحترام كيفما أرادوا شريطة أن يكفوا عن دعوتهم. فلم يكن من باب الصدفة سجن الإمام موسى بن جعفر لعدة سنوات ونفي بعض الأئمة وإحضارهم من المدينة وأخذهم إلى محل إقامة الخليفة ( [١] ١) فلم يكونوا أناساً عاديين يجلسون ويدرسون ويدرّسون ويطالعون ويعبدون الله في جوار رسول الله، فلو كان تفكيرهم على هذا النحو لما كان هذا المذهب هو المذهب الذي عرفناه حيث وقف على مر التاريخ في وجه الظلم، فهذان الخطان وجدا منذ بداية الخلقة وحتى الآن. خط الالتزام بالإسلام و البناء و الوقوف في وجه الظلم والديكتاتورية والقوى الشيطانية وخط المهادنة والاستسلام.
لقد رأيت على مر هذه الثورة أشخاصاً كانوا مصلين وملتزمين ولكن حينما وقعت الهجمات الأولى التي قام بها الجهاز الأمني بأخذ البعض وتعذيبهم، اختاروا طريق الراحة وجلسوا جانباً، بعضهم اختار السكوت والجلوس جانباً، والبعض لم يسكت ولكنه جلس بعيداً أيضاً يعني أنه وافق على ما يقوم به النظام. والبعض هيأوا أنفسهم للمواجهة منذ البداية، المواجهة مع الظلم. هؤلاء أدركوا أن المواجهة لها ثمن ويجب أن يتعبوا في طريقها وأن هذه المواجهة فيها الشهادة وفيها السجن. بعضهم كان يذهب إلى السجن وكان يتعذب هناك، ولكن حين كانوا يخرجون خارج السجن وفي الخطوة الأولى التي كانوا يخطونها كانوا يعودون للمواجهة ثانية. وهذا لأنهم كانوا يمثلون نهجاً وخطاً رسمه الأنبياء منذ زمن بعيد. أولئك الأنبياء الذين عانوا وكانوا يحرقونهم في النار ويقطعونهم إرباً اربا وحتى لو أرادوا أن
[١] (١) إشارة إلى الهجرة القسرية للإمام الثامن (ع) إلى مكان خلافة المأمون العباسي، مدينة مرو في خراسان الكبرى.