صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٢ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٢٨ اسفند ١٣٥٩ ه-. ش/ ١٢ جمادى الأولى ١٤٠١ ه-. ق
المكان: طهران، جماران
الموضوع: طلب الإنسان للكمال المطلق وأنانياته
الحاضرون: أكبر هاشمي رفسنجاني (رئيس مجلس الشورى الإسلامي) ونوّاب مجلس الشورى الإسلامي
بسم الله الرحمن الرحيم
دور النساء وبركات الحرب
بالطبع هذه السنة التي مرت علينا حصلت فيها أحداث كثيرة وابتلاءات كثيرة لشعبنا. ولكنني أعتقد أن الابتلاءات والمصائب والحروب وتقديم القتلى وسائر آثارها إذا لم تواجه الإنسان فإنه لا يخرج من حالة الخمود وحب الراحة (الموجودة في ذاته) وبالطبع فإن الحرب وآثارها كانت مؤلمة جداً لشعبنا ولكن في مقابلها فإن شبابنا وهؤلاء الموجودين على الجبهات والأناس الذين لمسوا الحرب قد أظهروا مقاومة لم تكن متوقعة. وهذا من بركات اتعاب وآلام الحرب وآثار الحرب. إن وقوع الحرب في بعض الأنظمة التي لا يشارك الشعب فيها حكومته في جميع النوائب والبلايا العسكرية بل يقف متفرجاً على الحكومة فقط دون أي حركة منه ومن الشباب الذين يحتاجون إلى الحركة فإن هذه الحرب ستكون عديمة الفائدة. وأما اليوم فإن جميع شعبنا وليس الشباب وهؤلاء الموجودون في الجبهات فحسب بل الشيوخ والعجائز والفتيات والأطفال غير البالغين جميعهم حاضرون في ساحة البلايا وفي ساحة الحرب والجميع يرون أنفسهم في الجبهة.
عندما أشاهد في التلفاز النساء المحترمات اللواتي يشتغلن بمرافقة الجيش والقوات المسلحة فإنني أشعر في قلبي لهن بقيمة لا أستطيع أن أشعر بها لأحد آخر. الأعمال التي يقمن بها أعمال ليس وراءها طمع في الحصول على منصب أو منزلة أو مطالب من الناس. لا شيء من هذه الأمور مطلقاً. بل يجب القول بأنهن جنود مجهولون يشتغلون بالجهاد على الجبهات ولو لم يكن لدينا فائدة من الجمهورية الإسلامية سوى حضور الشعب بجميع فئاته في الساحة وإشراف جميع الفئات على جميع الأمور فهذه معجزة لا أظن أنها تحققت في مكان آخر. وهذه هدية الهية أعطانا إياها الله بفضله دون أن تتدخل فيها أيدي البشر ويجب علينا أن نقدّر هذه النعمة. وأن نقتدي بهؤلاء النسوة والسيدات والأطفال خلف الجبهات وهؤلاء المتواجدين في المدن المخربة وشبه المخربة. يجب علينا أن نتعلم منهم الأخلاق الإسلامية والايمان والتوجه الى الله.