صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٤ - خطاب
يريد أن تكون لديه حكومة على محافظة كاملة. وعندما يصبح محافظاً لا يكون راضياً ومن أعماق القلب، يريد أن يكون تحت سلطته بلد كامل. وعندما يتوفر له ذلك أيضاً لا يرضى يريد أن يكون بلد آخر تحت سلطته. أنتم ترون أن القوتين العظميين الموجودتين اليوم في العالم وفي الأرض، هاتان القوتان لا ترضى أية منهما بقوتها العظمى. دولة أمريكا تريد أن لا يكون هناك شيء اسمه الاتحاد السوفياتي وأن تكون هي المتفردة لوحدها. الاتحاد السوفياتي أيضاً يريد أن لا يكون هناك شيء في العالم اسمه امريكا وأن يكون لوحده وكل منهما يتوهم أن هذا يكفيه! في حين أن الأرض بكاملها لو أعطيت لأحدهما لذهب يبحث عن الذي لا يملكه ولا يقنع بما لديه. يسعى خلف ما ليس عنده لأنه يعشق الكمال المطلق. ويعشق القدرة المطلقة. إذا سخر جميع هذا العالم وجميع المجرات وجميع السيارات والثوابت وكل ما هو موجود إذا سُخر جميع هذا تحت سلطة شخص واحد فإنه لا يقنع به لأن هذه الأشياء ليست الكمال المطلق. وإذا لم يصل إلى حيث يتصل ببحر الكمال المطلق ولم يغن هناك فلن يحصل له اطمئنان. (ألا بذكر الله تطمئن القلوب (١ [١])) لا برئاسة الجمهورية ولا برئاسة الوزراء ولا بقوة القوى الكبرى ولا بملكية كل الملك والملكوت. ما يطمئن وما يخرج النفس من التزلزل الموجود عندها والرغبات التي عندها هو (ذكر الله). ليس ذكر الله باللفظ وأن نقول لا إله إلا الله. ذكر الله الذي يحصل في القلب، ذكر الله التوجه اليه: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) ثم تقول آيات أخر (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إلى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي) [٢].
لو أراد الإنسان أن يذكر خصوصيات هذه الآيات الشريفة فسيطول به الأمر. أشير فقط إشارة إليها. وهو أن (النفس الممطمئنة) هي النفس التي لا رغبة عندها. ليس إنه عندما يصير الإنسان رئيساً للوزراء يقول هذا قليل يجب أن أصبح رئيساً للجمهورية. صار رئيساً للجمهورية يقول هذا قليل يجب أن أصبح رئيساً لجمهورية البلاد الإسلامية؛ إذا وصل إلى ذلك يقول هذا قليل وسيقول ذلك أينما وصل. لو جُعل العالم كله لقمة واحدة ووضعت في متناوله فإنه عندما يفكر يرى أن فيه نقصاً ما يطلبه غير هذا ويطمئن عندما يصل إلى الكمال المطلق. الكمال المطلق هو أن يكون هو ولا غيره. لا اهتمام له بالرئاسة ولا اهتمام له بالسلطنة ولا اهتمام بعالم المادة ولا اهتمام له بالعوالم الأخرى، لا الغيب، ولا الشهادة، ولا شيء مطلقاً. الذكر ينحصر بذكر الله. هناك تطمئن النفس. عندها ستكون هي المعنية بالخطاب: يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك، الآن ليس لك أي شيء ارجعي إلى (ربك) رب النفس المطمئنة. فادخلي في (عبادي) ليس (عباد الله) ليس (العباد الصالحين). (عبادي) مع هذا التدقيق عندما
[١] (١) الآية ٢٨ من سورة الرعد.
[٢] الآيات ٢٧- ٣٠ من سورة الفجر.