صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٥ - خطاب
صرت في عبادي عندها (وادخلي جنتي) وليس (الجنة). تلك الجنة للآخرين تلك الجنة بكل عرضها وطولها ل- (العباد الصالحين) وليس ل- (عبادي). ما هو لعبادي هو ما ليس شيئا سوى العبادة وهي أيضاً عبادة (هو). عندما وصلتي إلى هناك (ادخلي جنتي) جنة اللقاء جنة الذات؛ ليس جنة الآخرين. جنتكم التي تدخلونها إن شاء الله جميعاً تختلف عن هذه الجنة. تلك جنة (العباد الصالحين) (عباد الله الصالحين) أما هذه الجنة التي لا تنتسب لأي مكان إلا به (هو). في ذلك الوقت دخلت (النفس المطمئنة) في نبع النور وفي كمال مطلق ووصلت إلى الشيء الذي كانت تعشقه يتخيل أنه يعشق أي شيء! القوى الكبرى تتخيل أن الوصول إلى قدرات الأرض وكل ما هنا لا يكفيهم. والدليل هو أنهم يرون أن في فطرة الجميع أن تكون لديه قدرة لا حد لها. إذا قيل له حسناً الآن لديك كل قدرة الملك والملكوت ولكن هناك قدرة أخرى تريدها أم لا فإن الجواب سيكون بالايجاب! [إذا] قيل أعطيت جميع القوى الموجودة في العالم عالم الملك والملكوت لكن هناك شيء آخر أعلى من هذا تريده أم لا؟ يقول أريد. الفطرة الإنسانية تقول أريد. لا أحد منكم يقول أنا لا أريد عندما تعرض عليه. لا يوجد شخص عالم بجميع علوم الدنيا والآخرة وجميع العلوم توجد في جعبته ثم يقال له هناك علوم أخرى في عالم آخر هل تريدها أم يكفيك ما عندك، سيقول ليتها كانت عندي وليتني نلتها. تلك المرحلة التي ينتهي فيها كل شيء هي المرحلة التي فيها يبلغ الإنسان العلم المطلق وتفنى هذه القطرة في ذلك البحر.
إذاً أنتم الذين في هذا العالم وتتصورون أن الشيء الفلاني لو كان عندي لأكتفيت، إعلموا أنه لن يكفيكم. من الممكن أن يكون الشيء الذي تتخيلون أنكم تريدونه قليلًا، والشخص العادي يقول يكفيني منزلٌ وحياة بحيث أسد بها رمقي فهو قبل أن يبلغها يتخيل أنه يطلب ذلك فقط لا أكثر. ولكنه عندما يبلغها يطلب شيئاً آخر، ما لم تصلوا إلى منصب رئاسة الجمهورية تقولون نريد هذا المنصب. وعندما تصلون إليه تقولون: لا، ليس هذا ما نريد، ما نريده شيء آخر. أريد شيئاً أعلى، ومن بلغ مناصب أعلى من ذلك فهو يقول ذلك أيضاً. ترون مثلا أن الرئيس الاميركي لديه نصف القوة في هذا الكوكب الارضي وهو يتخيل أن هذا قليل وما أريده ليس هذا ويتخيل لو أنه غلب الاتحاد السوفياتي وحاصره وصار كل هذا الكوكب تحت سلطته فإن ذلك يكفيه. ولكنه لا يفهم أن الأمر ليس كذلك. لا يفهم أنه يعشق الله وليس يعشق الدنيا. والدليل هو أنه عندما يصل إلى هناك يرى أنه: ليس كافياً. إذا قيل له أن في كوكب المشتري أشياءً أيضاً هل تريد الوصول إليها؟ لا يمكن أن يقول: لا؛ يقول: نعم. لا يشبع الإنسان أبداً. لا تتخيلوا أننا وصلنا إلى هنا والحمد لله! الاختلافات التي تظهر هي لأن هناك أخطاءً. خطأ في الهدف. ليس هدفنا الفطرة. لم نر؛ لا نعلم، لم نقرأ كتاب الفطرة. ولأننا لسنا عالمين بكتاب الفطرة نتخيل أننا نريد أن نصل إلى قوة تكون خاصة بنا. وعندما