صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٨ - خطاب
وأن يكره الباطل لأنه باطل. وإذا جرى الحق بيد عدوه أن تكون عنده السيطرة على نفسه بحيث يمدح ذلك الحق. وإذا صدر الباطل من أبنائه أو أصدقائه أن تكون لديه السيطرة بحيث يكرهه ويظهر كرهه له. الذين يريدون الحق من أجل الحق قليلون جداً. وقليلون هم الذين يكرهون الباطل ويبغضونه لكونه باطلًا. الإنسان نفسه لا يستطيع أن يفهم ما هو. الإنسان يجب أن يذهب إلى شخص عدو له ليرى رأيه بهذا ما هو حتى يمكن له أن يفهم عيوبه. لا يستطيع أن يتعلم الإنسان من أصدقائه. الإنسان يجب أن يتعلم من أعدائه. عندما يتحدث ليرى ماذا يقول اعداؤه ويفكر لأن العيوب يفهمها الأعداء. الأصدقاء مهما كان عندكم من عيوب ومهما كان عندنا من عيب لأنهم لا يريدون الحق للحق ولا يعادون الباطل لانه باطل يأتون إلينا وإليكم ويقولون كم كان حديثك جيداً وكم كانت مقالتك جيدة وكم كانت مقالة مفحمة، كيف جعلت خصمك ينزوي وكم أبطلت أقوال منافسك حتى ولو كانت صحيحة! أصدقاء الإنسان هم الأعداء الحقيقيون للإنسان. وأعداء الإنسان هم الاصدقاء الحقيقيون للإنسان. يجب على الإنسان أن يتعلم من الذين ينتقدونه. الذين يمدحونه لسانهم لسان المدح، خصوصا في الأمور التي هي محل انتقاد هو نفس لسان الشيطان وتاييده هو تاييد شيطاني. خطباؤنا وكتابنا والأشخاص الذين يريدون التحدث في مثل هذا الظرف، عليهم أن ينتبهوا إلى أنهم هل يملكون أنفسهم؟ هل يملكون أن يدّعوا الادعاء الذي ادعاه نبي الله الكبير موسى (إني لا أملك إلا نفسي وأخي). أخوه كان نبياً ولأنه كان نبياً فان كلام موسى كان كلاماً يتم تطبيقه. ولكن من لم يصل إلى هذا المقام عليه أن يقول: لا أملك لا نفسي ولا أخي. لا أن يقول (إني لا أملك إلا نفسي وأخي). إخوتنا انتبهوا في أقوالكم وفي كتاباتكم لو حصل من جرائها اختلاف وأردتم قمع الخصوم أو المنافسين حسب ظنكم وقد أدى ذلك إلى فتور الجيش أو قوات الحرس أو حرس الحدود والأمن وحصل قتل بسبب هذا الفتور فأنتم شركاء في عمليات القتل وفي ذلك القتل وراضون بالقتل. جاء في الروايات إذا قتل شخص في الشرق مظلوماً وكان هناك شخص في الغرب راض عن قتله فهو شريك في قتله. [١] إنتبهوا أن لا تكون أقلامكم شريكة للخناجر التي توجه إلينا من الخلف.
إنتبهوا إلى أن لا تكون ألسنتكم وأقلامكم عصياً واكتبوا بالأقلام الحقيقية لأن العصا سيئة! إنتبهوا أن لا تكون أقلامكم وألسنتكم رشاشات توجه إلى صدور شبابنا. ثم تقولون في ذلك الوقت لقد هُجم علينا! أنتم أيضاً قد هجمتم. لن يكون صدام هو الوحيد أنتم أيضاً ستكونون شركاء في عمله. قبل أن تتوجهوا إلى خطبكم وقبل أن تكتبوا مقالاتكم وقبل ان تكتبوا المانشيتات العريضة إختلوا بأنفسكم قليلًا وانظروا لماذا تريدون أن تقوموا بهذا العمل؟
[١] بحار الانوار، ج ٦٨، ص ٢٣٩.