صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٤ - خطاب
الجامعة في طريق استقلال البلد وخدمة الشعب
نحن نريد أن تربي الجامعة متخصصين مخلصين للشعب. لا من أجل جرّ الجامعة نحو الشرق أو الغرب. فنحن نريد أن تكون كل دوائر الدولة وكل مكان يتم فيه تأسيس صناعة لكي تتقدم هذه الدولة في الصناعة وفي العلم، نريد هذا العلم وهذه الصناعة وكل شيء لخدمة الشعب، لا لخدمة الأجانب.
فإن ضرر التخصص الذي يكون في خدمة الأجانب أكبر من كل شيء. العلم الذي يجرنا نحو أمريكا أو الاتحاد السوفياتي هو علم مضر، انه علم يجلب الهلاك للشعوب.
إن الأشخاص الذين تربوا في الجامعات السابقة- إلا القليل منهم- إذا لم يضروا البلد (وقد أضروا به)، فلم يكن لهم نفع أيضاً. نريد جامعة في خدمة الشعب، في خدمة إيران، لا جامعة يكون شعارها أننا نريد إيران متحضرة عامرة وتسير نحو بوابة التمدن والحضارة لكننا رأينا ورأيتم أنها في الواقع كانت تابعة من كل النواحي. فنحن في الأساس نخالف هذه الجامعة التي تربطنا وتجعلنا تبعاً للأجانب، أيا كان هذا الأجنبي.
نريد جامعة تخرجنا من هذه التبعية، تحررنا، وتحرر كل البلاد وتخرجها من التبعية.
نحن نريد المتخصص والإسلام موافق للتخصص. فالإسلام على رأس الأديان التي تمجد العلم والتخصص ويدعو الناس لذلك، حتى أنه دعا الناس إلى أخذ العلم من أي شخص حتى ولو كان كافراً، ولكن يجب أخذه ووضعه في خدمة الإسلام والبلد، وليس أن تأخذوا العلم وتستخدموه ضد بلدكم.
نريد جامعة تخلصنا من هذه التبعية الفكرية والعقلية التي هي في مقدمة التبعيات وأكثرها خطراً. نريد أساتذة جامعيين يستطيعون أن يخلصوا عقول شبابنا من هذه التبعية، حيث لا نريدها غربية ولا نريدها شرقية ولا نريدهم يتجهون نحو الغرب حتى يكونوا كأتاتورك وتقي زاده ( [١] ١).
نريد جامعة بحيث أننا نستطيع بعد سنوات أن نُؤَمِّن كل احتياجاتنا بأنفسنا. فلا نخالف التخصص أبداً وما نخالفه نحن هو تبعية عقول شبابنا للأجانب، للشرق والغرب.
فجامعاتنا إما أنها لم تقدم على أن ترفع هذه التبعية، أو أنها كانت بصدد توثيق هذه التبعية للعقول بالخارج إلا القليل منها.
نريد أنه لو وجد مرض ما، فلا يكون الأمر أن يقولوا يجب أن تذهب حتماً إلى انكلترا أو إلى أمريكا. نريد كما أنه لو مرض أمريكي لا يأتي إلى إيران وإذا مرض انكليزي لا يأتي الى إيران،
[١] (١) حسن تقي زاده، عضو مجلس الشيوخ ورئيسه في زمن محمد رضا بهلوي، كان من دعاة التبعية للغرب في إيران.