صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٨ - خطاب
الشكل فبمجرد أن يستغني أحد ما يطغى. فلو استغنى مالياً يطغى بهذا المقدار، ولو استغنى علمياً يطغى بهذا المقدار، ولو حصل على مقام يطغى بهذا المقدار. ففرعون الذي يسميه الله تبارك وتعالى طاغية لأنه حصل على المقام ولم يكن فيه غاية إلهية جرّه هذا المقام إلى الطغيان. الأشخاص الذين يحصلون على أشياء مرتبطة بالدنيا بدون تزكية النفس، ومهما حصلوا فإن طغيانهم سوف يزداد وإن وبال هذا المال وهذا المنال وهذا المقام وهذا الجاه وهذا المنصب من الأشياء التي تؤدي إلى تعرض الإنسان للمتاعب والصعوبات في الدنيا وهي في الآخرة أكثر. فإن غاية البعثة هي أن تخلصنا من هذا الطغيان وأن نزكّي أنفسنا، ونصفي نفوسنا ونخلصها من هذه الظلمات. فلو حصل هذا التوفيق للجميع، ستصبح الدنيا نوراً واحداً كنور القرآن وتجلياً لنور الحق. فكل الخلافات الموجودة بين البشر، الخلافات الموجودة بين السلاطين، الخلافات الموجودة بين الاقوياء، هي بسبب الطغيان الموجود في النفس.
ومردّ هذا الى أن الإنسان رأى نفسه في منصب ما فطغى ولأنه لم يقتنع بذلك المنصب، فكان هذا الطغيان سبب تجاوزه، وعندما يتجاوز يحصل الخلاف ولن يختلف هذا في مرتبة الطغيان الصغيرة إلى تلك المرتبة العالية منه. من المرتبة الصغيرة التي يحصل الخلاف في قرية ما بين الأفراد بسبب الطغيان، إلى المرتبة الأعلى وكلما علا كان الطغيان أكثر. ففرعون الذي طغى قال (أنا ربكم الأعلى) ( [١] ٢). هذه الغاية موجودة في الجميع لا في فرعون وحده. فلو وضعوا الإنسان فوق رؤوسهم فسوف يقول: أنا ربكم الأعلى. فغاية البعثة هي السيطرة على نفوس العصاة ونفوس الطغاة ونفوس المتمردين من العصيان والطغيان والتمرد ودفعها الى التزكية.
النفوس غير المهذبة منشأ الخلافات
إن كل الخلافات الموجودة في البشر هي لأن النفوس لم تزك. فغاية البعثة هي تزكية الناس، فبواسطة التزكية يتعلمون الحكمة ويتعلمون القرآن والكتاب أيضاً، وإذا تزكت النفوس فلن يحدث الطغيان. فالشخص الذي زكى نفسه، لا يعتبر نفسه مستغنياً أبداً وإن الإنسان ليطغى، أن رآه استغنى، عندما يرى نفسه ويعتبر لنفسه مقاماً ويقول بعظمة نفسه، فإن هذه الرؤية لنفسه هي سبب الطغيان.
إن أساس كل الخلافات التي بين كل البشر، الخلافات التي في كل الدنيا بين البشر هو الطغيان الموجود في النفس وهذه المشاكل التي تواجه الإنسان هي تقيده بنفسه وبالأهواء النفسانية.
لو تزكى الإنسان وتربت نفسه سوف تنتهي هذه الخلافات. فلو اجتمع كل الأنبياء
[١] (٢) سورة النازعات: الآية ٢٤.