صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٣ - خطاب
نحن من الممكن أيضاً أن نقوم بالأعمال المفيدة جداً للمجتمع ولكنها ليست مفيدة لأنفسنا. من الممكن أن نقوم بأعمال لمصلحة المجتمع ويستفيد المجتمع منها يتقدم بسببها ولكنها تعيدنا إلى الوراء وليس فقط لا نحصل على أجر عند الله تبارك وتعالى بل وننحط أيضاً.
يجب علينا أن نتأسى بهذه الفئات من جماهير الناس التي تخدم البلاد دون أي طمع وتخدمكم أنتم أيضاً ويجب علينا أن نصلح أنفسنا. نحن أيضاً إذا صار عندنا مثل تلك النفسية عندها يصبح لأعمالنا هدف وإذا صار لأعمال الناس هدف واحد أي كان هدفهم هو الله وكان التوجه نحوه، وذلك سيجبر الإنسان على العمل وعندها لا يتصور حصول أي خلاف. جميع الأشياء التي يبتلى بها الإنسان هي من نفسه. ليس جميع الأعمال التي هي من صنع البشر فقط بل ربما حتى ما يصيبنا من الغيب أيضاً. فلربما كانت كل هذه الزلازل والسيول والأعاصير لعدم إصلاحنا أنفسنا. لا يحدث أي اختلاف بيننا إذا اصلحنا أنفسنا وسار على هذا النهج من يؤثرون على الجماهير ومن هم محطّ أنظار الشعب. وإذا كانت وجهة الذين يقتدي بهم الناس ويراقبون أعمالهم وأقوالهم وكان حديثكم حديثاً لله وكان استماع من يستمع إليكم لله ومن يكتب أيضاً هكذا فسوف لن يقع اي اختلاف. ولو كان هناك اختلاف بالرأي فيمكن حله بطريقة إلهية وليس بطريقة شيطانية. وأساس الإصلاح هو مركز النفس. جميع مصائبنا من أنفسنا ذاتها. ويجب أن يبدأ الإصلاح من ذواتنا ولا يكن عندي أمل أن أُصلح غيري اذا لم أُصلح نفسي، هذا خيال باطل. إذا كان نفس المتكلم قد أصلح نفسه يمكنه أن يصلح الآخرين.
بحث الإنسان عن الكمال المطلق
في البشر خصائص لا توجد في أي موجود آخر ومن جملتها أن في فطرة البشر طلب القدرة المطلقة وليس القدرة المحدودة. طلب الكمال المطلق وليس الكمال المحدود. يطلب العلم المطلق والقدرة المطلقة ولما كانت القدرة المطلقة لا تتحقق في غير الحق تعالى فإن البشر يطلب الحق تعالى بالفطرة دون أن يعرف. أحد الأدلة المحكمة لإثبات الكمال المطلق هو هذا العشق الإنساني للكمال المطلق. عنده عشق حقيقي للكمال المطلق. وليس توهم الكمال المطلق، بل الكمال المطلق على نحو الحقيقة. من المحال أن يكون هناك عاشق حقيقي دون معشوق حقيقي. هنا لا أثر للتوهم والاختلاق لأن الفطرة وراء حقيقة الكمال المطلق. وليس وراء توهم الكمال المطلق حتى يأتي شخص ويقول انه خدع. لا تنخدع الفطرة أبداً. إن فطرة الإنسان تنزع إلى الكمال المطلق لنفسه والإنسان يحتكر كل شيء لنفسه. يريد الكمال المطلق أن يتملكه بنفسه وهذا الكمال المطلق عندما يتحقق عند الجميع فإنه يتوحد. وليس متعدداً بحيث يمكن الانفراد به. الجميع واحد. إذا حكم شخص مدينة (فرضاً) فإنه قلبياً ليس راضياً لأنه يرى في نفسه أنه