صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٢ - خطاب
فهذا المجلس هو نتيجة لدماء مجموعة كانوا أوفياء للإسلام، وهذا المجلس هو حصيلة أتعاب مضنية ومجهدة لأمة مسلمة، لقد تشكل هذا المجلس مما قاله الشعب من (الله أكبر)، فلو كان من المقرر أن يخطو هذا المجلس الذي تشكل من (الله أكبر) التي قالها الشعب خطوة مخالفة للإسلام، فسيكون هذا المجلس مجلساً عمل خلافاً لمسيرة المسلمين.
فيجب على المجلس أن يطرح المسائل بقوة وبدون خوف من أحد ما أو جهة ما. ويجب أن يطرحوا المسائل وتناقش وتُنتقد انتقاداً صحيحاً، بعيداً عن الضجة والجدل والغوغائية.
فالشخص الذي يكون مخالفاً يذكر مخالفته بدون ضجة وجدال. ومن يكون موافقاً أيضاً، يعلن عن موافقته بدون ضجة وجدال. ومن ثم يتم الاقتراع، وبعد أن تتم العملية، فلو وافق الأكثرية يؤخذ إلى مجلس صيانة الدستور فإذا اعتبره صحيحاً وغير مخالف للإسلام ولا للدستور، فلو أرادوا الشيطنة فيما بعد، فهذه الشيطنة ناتجة عن الغضب والفساد.
فيجب الخضوع للمجلس والتسليم له، أي التسليم للإسلام، فعندما يكون غير مخالف للإسلام، يجب الخضوع للإسلام. ولو كان في باطنهم أساليب غير إسلامية- لا سمح الله- يجب عدم إظهارها ويجب أن لا يثيروا الشبهات في عقول الناس فيما يتعلق بالمجلس. وهذه مسألة أساسية ويجب أن يلتفت إليها الجميع، فلا يجب أن يقال إن المجلس غير صحيح بمجرد أن يكون هناك أمر مخالف لرأيه.
فليصلح هو نفسه، فهو نفسه غير سالم. يجب أن لا ينسب الخطأ الى مجلس صيانة الدستور، العيب فيه هو ويجب عليه أن يصلح نفسه وهذا بلاء لشعبنا. وأتمنى أن يكون المجلس مجلساً إسلامياً، مجلس عبادة، وليس مجلساً تقع فيه المعصية- لا سمح الله- ويتعرض الآخرون فيه للإهانة، بحيث يُساء لأحد. فهذا مخالف للإسلام ويجب أن لا يحدث.
عدم الاهتمام المفرط بالأشخاص وحب الشعب للإسلام
وأما المسألة التي أريد ذكرها بشكل كلي أن هذه الأمة التي نهضت من البداية ومنّت علينا فدخلت الساحة ووقفت مقابل كل القوى وأعطت صوتها للجمهورية الإسلامية حتى النهاية وأفشلت الطرف الآخر، فشعبنا هذا هو على موقفه. فهؤلاء الشياطين الذين يقولون أن الشعب كذا وكذا، هؤلاء جلسوا في بيوتهم يقدرون، فهم لا يحاسبون تلك الملايين التي كلما علا صوت بحجة الدفاع عن الإسلام، خرجوا في كل أنحاء البلاد إلى الشوارع- إلا مجموعة قليلة لا تعتقد بالإسلام- فهؤلاء أيضاً عندما يخرج الشعب في جهة ما فإنهم ينصهرون في هذا الشعب ويخرجون الى الشوارع. وما يقال دائماً بأنه يجب فعل شيء حتى يرضى عنا الشعب، فالشعب يريد الإسلام، فأي عمل أفضل من الإسلام؟ ماذا تريدون أن تفعلوا؟ فلتكن أعمالكم جيدة.