صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩١ - خطاب
خطوة وشيئاً فشيئاً، وجاء وقت ما فخرج هيتلر، وخرج استالين أيضاً. فالشيطان الموجود في باطن الإنسان يجره نحو الفساد بكل مهارة. فلو أنه قال له منذ البداية اذهب واقتل شخصاً ما، فلن يذهب. فيجبره منذ البداية أن يفكر في ذلك الإنسان كيف هو وما أوضاعه؟ إحسده واغضب عليه. ثم يزداد ذلك أكثر، حتى يصبح شيئاً فشيئاً مهيأً لأن يقتل إنساناً! فكل هؤلاء الفاسدين أصبحوا كذلك بشكل تدريجي، فلم يصبح فاسداً فجأة. ولا يتصور أحد ما أننا في مأمن من أن نصبح فاسدين. فكلنا معرضون للفساد.
وكلنا مبتلون بالشيطان، وخصوصاً شيطان النفس، فكلنا يحكمنا الشيطان. لم يكن أحد ما فاسداً منذ البداية. وليس هناك من هو آمن من الوقوع في الفساد وفي مصيدة الشيطان.
اذا كان الإنسان مراقباً لنفسه، ومراعياً للمسائل الإنسانية، بحذر وبمحاسبة نفسه، ولو فرضتم أن بعض المسائل طُرحت في المجلس أو في مكان آخر، فيذهب الإنسان في الليل فيحاسب نفسه: أنَّ ما قلته اليوم ماذا كان مبدؤه؟ هل هو مبدأ إلهي أو مبدأ شيطاني، فلو أن الإنسان حاسب نفسه في الليل ووضع نفسه في المحاسبة بأنك اليوم ماذا تكلمت، هل هذا المبدأ شيطاني أم لا، إنساني وإلهي، فربما يتجه نحو إصلاح نفسه رويداً رويداً.
ولو أنه لم يفعل ذلك ولم يتخذ هذا الإجراء، فلا تستبعدوا أن زاهداً عابداً مسلماً، يصبح إنساناً فاسداً شقياً. فلا أحد آمن من ذلك.
ضرورة وجود التفاهم الكامل في المجلس
أتمنى من الآن فصاعداً أن تنتبهوا إلى أن لا يكون جوّ المجلس الذي يُعرض في كل البلد، وفي خارج البلد، بحيث يشعر الناس بعد انتخابهم لهذا النائب بالندم، بعد أن يشاهد الناس هذا المنظر، فلا يخرج عن الطريق الذي يسعى الناس جميعاً إليه.
يجب أن يكون للمجلس جوّ تُعرض فيه المسائل وتنتقد بكل تفاهم وحب للشعب والبلد، وأن يكون انتقاداً بناءً. ويكون جواب الانتقاد بناءً أيضا. وتكون واجهة هذا المجلس واجهة صالحة، بحيث أن الناس عندما يرون هذا المنظر يقولون كم كان عملنا جيداً باختيارنا لهؤلاء الأشخاص أعضاء في المجلس. ولا يكون الناس- لا سمح الله- نادمين على الإدلاء بأصواتهم.
أهمية المجلس وقراراته
وأنا أكرر أن المجلس هو أعلى مقام في هذا البلد. فلو أن المجلس أعطى رأياً وقبله مجلس صيانة الدستور، فلا يحق لأحد أن يتكلم بكلمة واحدة حول ذلك. أنا لا أقول أن لا يقول رأيه، لا، يقول رأيه، ولكن لو أراد الفساد، فيقول للناس أن مجلس صيانة الدستور كذا وهذا المجلس كذا، فهذا فساد، وهذا الشخص مفسد، فالمفسد في الأرض يجب أن يلاحق.