صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٠ - خطاب
ومرض في الإنسان يمكن معالجته بصعوبة ومشقة. ويجب أن يعالج الإنسان نفسه عند الأشخاص الذين يمكنهم المعالجة. ليذهب إلى أطباء الروح ويعالج نفسه. قبل أن يتناول قلماً وقبل أن يحرك لسانه، عليه أن ينتبه لنفسه وللمسائل السياسية والاجتماعية وإلى الأمور التي نحن مبتلون بها الآن. ولِيَرَ هل يتسبب هذا الخطاب بتوتر على مستوى البلاد والفوضى والشغب. أم أنه يقود إلى الهدوء؟ لينظر إلى هذه الصحيفة وهذا القلم هل يسبب هدوءاً نحتاجه الآن في البلاد أم توتراً؟ اذا أوجد توتراً فهذه الصحيفة عصا وذلك الخطاب أو الحديث عصاً. وإذا أوجد هدوءاً بين الناس فهو رحمة وهو مشكور عند الله تبارك وتعالى.
إيجاد الخلاف والنفاق في البلاد من اكبر المعاصي
إجعلوا الله نصب أعينكم أيها الخطباء، يا موظفي البلاد. ويا أيها الموظفون الاداريون وغير الاداريين ويا أيها المزارعون جميعاً! واجعلوا الله نصب أعينكم واعتبروه حاضراً في كل مكان. لسانكم في محضر الله. عينكم في محضر الله. جميع قواكم في محضره. ولا تعصوا الله في محضره. اليوم في بلادنا أكبر معصية هو إيجاد الخلاف؛ وايجاد النفاق. وأكبر رحمة لنا وأكبر واجب علينا هو إيجاد الهدوء والرفاه.
خطباؤنا وكتابنا مهما كانوا جيدين فلا يظنّوا أنهم قد طُهّروا من شر باطنهم ومن شيطان باطنهم. لينتبهوا ان الشيطان الباطني للإنسان يرافق الإنسان إلى اخر عمره. احيانا هذا الشيطان يقوم بعمل بحيث ان الإنسان يهلك نفسه من أجل أن يهلك رفيقه. سمعتم هذه القصة أن شخصاً كان عنده عبدٌ وكان يحسن إليه كثيراً ويعتني به كثيراً ثم قال له: بعد كل هذه المحبة التي قمت بها تجاهك، لي اليك طلب وهو أن تاتي إلى سطح دار جارنا الذي ينافسني وتقطع رأسي على سطحه! مثل هذا الموجود الذي هو مستعد أن يقطع رأسه ليهلك جاره. إصطلاحنا القديم هو (حمار ديزه) وهو نوع من الحمير الهائجة التي تلقي بنفسها بالبئر من أجل الإضرار بصاحبها! الإنسان موجود من هذا القبيل! الإنسان موجود معقّد. موجود من هذا القبيل لم يتمكن الأنبياء أن يجعلوا منه إنسانا [بمعنى الكلمة] إلا القليلين. في كل مكان كان الأنبياء فيه كان هناك عدد قليل جداً قبلوا تربية الأنبياء السامية التي تليق بالإنسان ولم يتمكن الأنبياء من إنجاز ما يريدونه. ولكننا يمكننا أن نقلل هذه الشيطنات، نستطيع، وليس أننا مجبورون ولسنا معاقبين من باب اننا مجبورون ولسنا مختارين. نوجد الفساد باختيارنا. بإختيارنا نمسك أقلامنا ونطلق لها العنان من أجل إراقة ماء وجه الآخرين. نُعمل أقلامنا وألسنتنا من أجل طرد منافسينا من الميدان. هذه جميعها مكائد في نفس الإنسان. الإنسان يتخيل في نفسه أنه يحسن صنعا في حين أنه يعمل عملًا سيئا. يتخيل أنه يعمل من أجل الله في حين أنه يعمل للشيطان.