صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٦ - خطاب
الإسلامية. وكان ذلك هدف الجميع في ذلك الوقت كان الجميع قد تناسوا انفسهم. ولم يكن أحد يفكر بنفسه. جميعهم كانوا يفكرون في الهدف. ولو لم يكن يصلهم طيلة النهار قطعة خبز ما كانوا يهتمون بها. ولم يكونوا يشعرون بالجوع ولا بالعري. وربما كان الكثيرون منهم لم ينتبهوا إلى أحذيتهم أو قبعاتهم التي كانت تضيع بل وحتى أطفالهم الذين كانوا يضيعون، ما كانوا ينتبهون إلى هذه الأشياء. المعنى هو فناؤهم عن أنفسهم والذوبان في هدفهم. هذا ما حصل في إيران لقد هاجرتم من أنفسكم والتحقتم بالله. تناسيتم أنفسكم وهذا التناسي للنفس هو مقدمة لكمال الإنسان. يجب على الجميع أن يعلموا ورجال الدولة يجب عليهم أن يعلموا أكثر من غيرهم أن استغراقهم في أنفسهم يعنى أنهم ليسوا من الإنسان في شيء وكلما نسوا أنفسهم واستغرقوا في الهدف الانساني الرفيع فهم أناس عظماء. الموجودات كلها بهذا الشكل، وجميع الناس بهذا الشكل وهذه هي غاية الخلق وغاية هدف الأنبياء.
مواساة المتضررين من الحرب
أخوتي، أعزائي! إنتبهوا ولينتبه الشعب كله في جميع أنحاء البلاد، إننا اليوم في وضع حساس. اليوم جميع قوى الدنيا قامت ضدنا ووجهت المؤامرات ضدنا من كل جهة، من الداخل والخارج. ولو ركزتم على هذا المعنى وركز جميع شعبنا على هذا المعنى فسيعلمون أنهم أذا أرادوا أن يعيشوا احراراً ومستقلين وأن لا يكونوا أسرى الآخرين يجب أن يغضوا الطرف عن أهدافهم الشخصية ولو لمدة قصيرة إلى أن يتم القضاء على المؤامرات. ليكن للجميع هدف واحد ومقصد واحد وهذا الوجوب أكبر على من هم في موقع المسؤولية، كما أننا نحن الجالسين هنا مكلفون أيضاً بهذا الامر.
أنا أريد أن أذكر أيضاً بجهة أخرى، وهي أنكم تعلمون الآن كم لدينا من الشباب على الحدود يقدمون التضحيات، وكم قدمنا من الضحايا، وكم لدينا الآن من الجرحى والمعوقين، وكم لدينا من مبتلى، وكم هناك من أسر أخرجت من منازلها وهم الآن في أنحاء البلاد، ولا يمكن القول أن مدينة لم تقدم عدداً من شبانها شهداء أو جرحى في مثل هذه المصيبة التي حلت بنا وبالطبع هي مصيبة بعدها العظمة والمجد لشعبنا، ولكن أريد أن أطلب من جميع الأشخاص الذين يريدون إقامة مراسم احتفالية كما يقولون بمناسبة عيد النوروز، أطلب منهم أن يقللوا من هذه المراسم أو لا يقيموها أصلًا. ليس من الإنصاف أن تكون هناك أسر تعرضت لمصائب عديدة وقدمت الشباب ومع ذلك بقيت صامدة، ليس من الإنصاف أن تكون تلك الأسر في مصيبة، والآخرون يعيشون أجواء الفرح. وهذا ما تقتضيه الإنسانية وتقتضيه الإسلامية. الإنصاف يقضي بأن لا نقوم بفعل يؤدي إلى ايلام قلوب هؤلاء الأمهات وهؤلاء الأخوات وقلوب هؤلاء الآباء الذين فقدوا فلذات أكبادهم. الذين يريدون أن يحتفلوا