صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٧ - خطاب
أنه خطاب لسيد الشهداء. [١] عندها يقال لكم: (فادخلي في عبادي). ليس في عباد الله؛ ليس في (عباد) أخرى. (في عبادي) عناية خاصة، هذا الإنسان له! عندما يحصل هذا فجنته تختلف أيضاً عن الجنان الأخرى. لا تتخيلوا أن جنانكم وجناننا مثل جنة رسول الله. لا ذاك وضع آخر، جنة الرسول من نوع (جنتي). الجنة للجميع إن شاء الله ولكن عندما تصل الأمور إلى هناك، (جنتي) شيء آخر. القلب عندها لا يصل لمكان آخر. إذاً تسعون وراء أي شيء أنتم؟ تسعون بقلمكم وبلسانكم لتحصلوا على شيء آخر. تتخيلون الحصول عليه. عندما تحصلون عليه هل تطمئنون؟ لا! عندما تحصلون عليه يزداد تزلزلكم ويزداد قلقكم. مثلًا، ذلك الدرويش الذي جلس في زاوية ووجد لقمة عيشه فرضاً؛ انشغال باله أقل من الرئيس الأمريكي، وباله أكثر اضطراباً من ذلك الدرويش. وباله أقل راحة وأكثر تزلزلًا وأكثر قلقاً، اعملوا على إزالة القلق لا أن تزيدوا منه. كلما سرتم للأمام ازداد القلق.
الأنانية هي منشأ جميع المصائب
اعملوا على إزالة الحجب الحائلة بينكم وبين الله تبارك وتعالى. أنتم حجاب أنفسكم السميك. الإنسان بنفسه حجاب. أنت نفسك حجاب نفسك. فكروا أنكم تريدون تحصيل الاطمئنان القلبي. تريدون راحة وليس اضطربا وقلقاً. الإنسان وهو في هذه الدنيا يجعله القلق كأنه يعيش في جهنم. هذا القلق هو للإنسان باب من أبواب جهنم. اعملوا على إزالة هذا القلق. رفع القلق لا يكون بأن يكون عندكم منصب فيصير اثنان، لا، الزيادة قلق. اعملوا على إزالة الهاجس النفسي الموجود في الإنسان. هذا القلق ما يتبع الأنانية. ارفعوا أنفسكم. أنفسكم هي حجب. إذا رفعتم أنفسكم فإن القلق سيزول كله. يقول الانسان في نفسه أنني أسعى وأريد أن أبقى في هذا المنصب أريد أن أعمل لله. هذه أوهام يتوهمها الإنسان. الإنسان لأنه يحب نفسه كثيراً يتخيل أن أي عمل يقوم به فهو حسن وكل ما يقوم به فهو لله. لكنه لو عرض نفسه على شخص يعرف الله، عندئذ يُفهمه [ذلك الشخص] أن لا، كان عملك لنفسك. جميع الأعمال كانت لنفسك. إذا وصلت إلى حيث تضع نفسك جانباً وتعمل، فإنّ ذلك العمل ليس للنفس. وبالإجبار عندما لا تكون النفس موجودة فلن يكون هناك نزاع ولا خلاف. الأنبياء لم يكن بينهم نزاع. جميع الأنبياء لو اجتمعوا في مكان ما فلن يحصل بينهم أي خلاف. لأن بينهم جهةً واحدةً وتنحّت أنفسهم جانباً ولم يعد هناك نفس. (جزنا وهي خامدة) [٢]. هذه الرواية تقول جزناها، جزنا الصراط- الصراط في قلب جهنم وليس عليها كالجسر والماء يجري من تحته. في الوسط. كالجسر الذي غرق في وسط الماء فإنّ جهنم محيطة بالصراط. ويجب عليكم
[١] تفسير القمي، ج ٢، ص ٤٢٢.
[٢] نص الحديث: (جزناها وهي خامدة) علم اليقين، الفيض الكاشاني، ج ٢، ص ٩٧١.