صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٤ - خطاب
إشراف مربين اينما كان. الإنسان محتاج إلى التربية إلى آخر عمره. الأنبياء أرسلو من قبل الله تبارك وتعالى من أجل تربية البشر وصنع الإنسان. جميع الكتب السماوية- خصوصاً القرآن الكريم- كانت تسعى أن تربي هذا الإنسان. لأن العالم يصلح بتربية الإنسان. الإنسان غير المربى مضر للمجتمعات بحيث ان ضرر اي شيطان واي حيوان واي موجود آخر لا يبلغ تلك الدرجة. والإنسان الذي رُبّي مفيد للمجتمعات لدرجة لا يمكن أن تصل إليها فائدة أي ملك أو أي موجود آخر. أساس العالم قائم على تربية الإنسان. الإنسان هو عصارة جميع الموجودات، وزبدة كل العالم. والأنبياء جاؤوا من أجل أن يحولوا هذه العصارة من القوة إلى الفعل ولكي يصير الإنسان موجوداً إلهياً. هذا الموجود الإلهي فيه جميع صفات الحق تعالى وتجلي النور المقدس لله تعالى.
التربية القرآنية والصراط المستقيم
إعملوا على أن تكون الاجتماعات التي تعقدونها والندوات التي تقيمونهاحافلة بالأجواء المعنوية. من جميع الجهات وفي كل مكان إنتبهوا إلى تربية الأنبياء. أنتم تقرأون في القرآن الكريم- في أول سورة من القرآن الكريم- (الحمد لله رب العالمين (١ [١])) حيث تشير إلى كلمة رب، ومبدأ التربية في أول القرآن الكريم. وقد كلّفنا عدة مرات في اليوم والليلة أن نقرأها في الصلاة وأن ننتبه إلى ان قضية التربية والربوبية- والتي تختص في درجتها العليا بالله تبارك وتعالى وتبعاً لذلك تنعكس في الأنبياء العظام ومن خلالهم إلى سائر الناس- هذه من الأهمية بمكان بحيث جاء بعد (.. الله ..) (.. رب العالمين ..). وأيضا تقرأون في هذه السورة نفسها أن غاية التربية هي الحركة في الصراط المستقيم. ومنتهى الصراط المستقيم هو الكمال المطلق وهو الله. لقد دُعينا إلى أن نكون تحت تربية الأنبياء وتحت تربية عظماء الأولياء ليقوموا بهدايتنا إلى الطريق المستقيم. وأن نطلب يومياً عدة مرات من الله تبارك وتعالى أن يهدينا إلى الصراط المستقيم. لا إلى اليسار ولا إلى اليمين: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين (٢ [٢])) يجب أن ننتبه إلى هذا المعنى وهو أن الإنسان موجود إذا ترك لينشأ على رسله فإنه سيكون أسوا الموجودات وأحط الموجودات، وإذا كنا خاضعين للتربية وطوينا الصراط المستقيم فاننا نصل إلى مكان لا نستطيع أن نتخيله حيث بحر العظمة وبحر الكبرياء.
هذه الندوات يجب أن يكون وراءها تفكر، وراءها تدبر، وراءها أن ننتبه إلى وحدة الكلمة ووحدة الكلمة هي (الله). ليجتمعوا في (الله) واذا اجتمع الناس في كلمة (الله) المباركة وحطّموا جميع الأصنام فانهم يصلون إلى جميع المقاصد العالية- سواء مقاصد البشر في هذه الدنيا وفي المجتمعات البشرية ام المقاصد العليا في الآخرة.
[١] (١) سورة فاتحة الكتاب، الآية ١.
[٢] (٢) سورة فاتحة الكتاب، الآية ٥.