صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٥ - خطاب
خرجوا في اليومين الماضيين إلى الشوارع وأعلنوا أنهم سيرفعون السلاح في وجه الجمهورية الإسلامية.
إنني محب لكم وأريد لكم الخير، ولكن بعضكم لا يدرك هذا، وأريد أن أقول أنه على الرغم من أنكم ترعرتم في الأجواء السياسية، إلا أنكم لا تمتلكون حساً سياسياً، كما أن السيد بني صدر لم يمتلك ذلك الحس.
توصية ونصيحة موجهتان إلى بني صدر
والآن أيضاً أقول للسيد بني صدر: أحذر من الوقوع في فخ هؤلاء الذئاب الذين، كمنوا لنا خارج البلاد، وأحذر من أن تريق ماء وجهك أكثر من هذا، وإني أود ألا تزداد أخطاؤك أكثر من ذلك فتخسر الدنيا والآخرة، وأود أن تكون حياة كل من يعيش في هذه البلاد حياة إنسانية- إلهية. واحذروا أن تقعوا في براثن تلك الذئاب لا سمح الله، فلو أنك استمعت لنصائحي لما حدث كل هذا، ولكن أولئك الذين يحاربون الإسلام لم يسمحوا لك بذلك، لقد كانوا يظهرون لك الود ثم استدرجوك إلى حيث كانوا يمارسون جرائمهم، ليدفعوك أنت أيضاً إلى ظلم نفسك. فقد فتحوا أفواههم مثل التنين ولن يغلقوها حتى يقضوا عليك. ولذلك فإن صلاحك في الابتعاد عن هؤلاء والتبري منهم، والتنحي جانباً والتفرغ للتأليف والكتابة. ولو أنك أصغيت لهذه النصيحة التي قدمتها لك في ذلك اليوم عندما كنتُ مريضاً في المستشفى، لما حدث لك كل هذا، وأنا أيضاً لم أكن أريد أن تؤول حالك إلى ما هي عليه الآن، ولقد نبهتك في ذلك اليوم إلى أن (حب الدنيا رأس كل خطيئة) ( [١] ١) فلو أنك فهمت معنى هذا الكلام ودست على أهوائك وشهواتك، لما ابتعد عنك أصدقاؤك وأحباؤك، بينما تقربت منك تلك الفئة التي تريد استخدامك كأداة للوصول إلى مآربها، إن أصدقاءك الأقربين تخلوا عنك والناس الذين كانوا يرفعون الشعارات لأجلك تخلوا عنك. وهذا دليل على أنك فاشل سياسياً، وهل هناك دليل على ذلك أوضح من أنك خسرت ثقة أحد عشر مليون شخص ( [٢] ٢)؟! لقد مر هذا الأمر بشكل سيء، وليته لم يمر، ولكن على كل حال، دائماً يوجد مجال لكل إنسان كي يتوب، فباب التوبة مفتوح دائماً. ورحمة الله تسع كل شيء. فما عليك إلا أن تتوب وأن تخطو خطوة واحدة باتجاه الله عز وجل وسوف يقبل منك، وسيعيد لك كيانك وماء وجهك الذي ذهب.
وأنتم أيضاً، يا أعضاء المجلس ويا مسؤولي البلاد، اسمعوا هذه النصيحة من رجل مسن مثلي، وأعلنوا براءتكم من تلك الأحزاب التي رفعت السلاح في وجه الإسلام، وتريد أن تفسد في
[١] (١) أصول الكافي ج ٢، ص ٣١٥، ح ١.
[٢] (٢) إشارة إلى عدد الأصوات التي حصل عليها بني صدر في أول انتخابات رئاسية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.