صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠ - خطاب
نحن جميعنا يجب أن نعمل لبعث الأمل في الشعب، لأنه بالأمل ينتصر. بالأمل يستطيع المزارع أن ينتج أكثر. بالأمل يستطيع الجيش والحرس الوقوف في وجه العدو. نحن بحسب أقوالنا لسنا من أعداء الإسلام. ولسنا أعداءً لوطننا. ونحن لا نعارض مصالح وطننا. نحن نريد إصلاح وطننا وإسلامنا إن شاء الله. جميعنا لدينا هذا الأمل.
حسناً إذا كان لدينا جميعاً هذا الأمل لماذا نضعف الحكومة الإسلامية؟ لماذا نضعف المجلس؟ لماذا نضعف الجيش؟ لماذا نضعف الحرس؟ أليس جميع هؤلاء يعملون من أجل خدمة الشعب؟ حسناً جميع هؤلاء يخدمون بدءاً برئيس الجمهورية وامتداداً إليّ أنا الطالب الحوزوي وجميع الأجهزة منشغلة بالخدمة. لا تجعلوا النظرة نظرة متشائمة. ولا يكن الحب والبغض في قلوبكم بحيث تحكمون أو تكتبون أو تقولون ما يخالف الواقع. قولوا الحقيقة.
طريقة الأنبياء لإصلاح المجتمع
بالطبع أنا لا أعني أن تؤيدوا ترويج الفواحش. لأن هذا العمل خلاف الشرع ومن الذنوب الكبيرة. ولكن من باب الموعظة ومن أجل التوعية والتنبيه، قولوا نقاط الضعف ولكن بهدوء. لا أن يشوه الشخص الذي يسمع بما كتبتموه فيشوهه أكثر. إذا قلتم شيئاً سيئا ازعج احدا وهو ايضا لم يكن مهذبا لدرجة كبيرة بحيث يغمض عينه عنه. هو أيضاً يقوم في المقابل برد فعل مشابه ومغرض. بل ويزيد عليه ومن يواجهه يزيد عليه أيضاً وهكذا. نحن إذا أردنا أن يكون وطننا لنا ولا يستطيع الآخرون التسلط عليه من الآن يجب على جميع الطبقات الموجودة التعاضد والتعاون. والتخلي عن الحب والبغض المؤسس على حب النفس. وأن يسيطروا قليلا على حب النفس، إن لم يتمكنوا من اقتلاعه بشكل كامل فليقللوا منه الى أن يتم الانتصار. وأن يضبطوا الأقلام مؤقتاً وإذا أرادوا النصيحة فلينصحوا حقيقة ولكن دون حدة لأن الإنسان يمكن أن يقبل النصح ولكنه مهما كان لا يتحمل الحدة في النصيحة. نحن يجب أن نتعلم من العظماء. لقد سمعتم قصة مالك الأشتر حين شتمه شخص وبعد أن علم أنه مالك ذهب خلفه. وكان مالك قد دخل المسجد وانشغل بالصلاة فجاءه واعتذر منه. فقال: أنا لم آت- حسب الرواة- إلى المسجد إلا لأستغفر لك. ( [١] ١)
انظروا كيف يربي وكيف يؤدي هذا الأمر إلى التربية كتب أحدهم إلى الخواجه نصير الدين الطوسي ( [٢] ٢) (رضوان الله عليه) مكتوباً فيه بعض المسائل. ومن بين ما كتب له أن نعته
[١] (١) بحار الأنوار، ج ٤٢، ص ١٥٧
[٢] (٢) نصير الدين أبو جعفر محمد الطوسي (٥٩٥- ٦٧٣ ه-) المعروف بالخواجه نصير الدين، من العلماء المشهورين في القرن السابع كان وزيراً لهولاكو المغولي. كان الخواجه من أساتذة زمانه في علم الهيئة والهندسة وعلم النجوم والمنطق والحكمة. من أعماله البارزة تأليف ١٣٠ مجلداً من الكتب والرسائل وصناعة مرصد مراغة وافتتاح مكتبة فيها ٤٠٠ ألف نسخة من الكتب. من جملة آثاره: تحرير أصول الهندسة الاقليدية، رسالة العروض، شرح إشارات ابن سينا، تحرير المجسطي على تحرير العقائد، أوصاف الأشراف، أخلاق الناصري ...