صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٤ - نداء
نداء
التاريخ: ٢٧ أرديبهشت ١٣٦٠ ه-. ش/ ١٢ رجب ١٤٠١ ه-. ق
المكان: طهران، جماران
الموضوع: بيان عظمة أبعاد شخصية الإمام علي (ع) اللامحدودة ونهج البلاغة
المناسبة: افتتاح المؤتمر الألفي لنهج البلاغة
المخاطب: المشاركون في المؤتمر ( [١] ١)
بسم الله الرحمن الرحيم
في المؤتمر الألفي عن ماذا سيكون الحديث ومن نُعرِّف؟ هل يريد علماء الدنيا الكبار أن يُعرفوا مولانا أمير المؤمنين للآخرين أو يُعرّفون كتاب نهج البلاغة؟ بأية إمكانيات وأي رصيد سنخوض مثل هذا الأمر؟ أنتحدث عن شخصية علي بن أبي طالب، عن حقيقته المجهولة، أو نتحدث من خلال معرفتنا الضئيلة القليلة؟ هل إن علياً (ع) أصلًا بشر مادي ودنيوي، حتى يتحدث عنه أهل الأرض أم هو موجود ملكوتي يقيسه الملكوتيون؟ فماذا لدى أهل العرفان سوى معرفتهم العرفانية وماذا لدى الفلاسفة الإلهيين غير علومهم المحدودة؟ فهل لديهم وسيلة أخرى لمعرفته؟ فإلى أي حد عرفوه حتى يطلعونا نحن المهجورين؟
فالعلماء وأهل الفضيلة والعرفاء الفلاسفة بكل فضلهم وعلمهم النفيس عرفوا ما عرفوا من هذا التجلي الإلهي، وهم في حجاب وجودهم وفي حدود أنفسهم، ومولانا غير ذلك.
إذاً فلنترك هذا المجال ونكتفي بالقول إن علي بن أبي طالب كان عبداً لله فقط، وهذه أكبر خصائصه التي يمكن الحديث عنها، وهو ربيب تربى في حجر النبي العظيم (ص)، وهذا من أكبر مفاخره، فأي شخصية تستطيع الإدعاء بأنها عبد لله، وبعيد عن كل عبودية أخرى، غير الأنبياء العظام والأولياء المعظمين وعلي (ع) في مقدمتهم وهو ذلك العبد المنقطع عن غير الله والمتصل بالحبيب الذي كشف حجب النور والظلمات ووصل إلى معدن العظمة.
وأية شخصية تستطيع الإدعاء بأنها كانت منذ الطفولة وحتى آخر عمر الرسول الأكرم (ص) في حضنه وفي ظله وتحت تربية الوحي ومبلّغه إلا علي بن أبي طالب الذي غُرست في روحه جذور الوحي وتربية صاحب الوحي. فإذاً هو حقاً عبد الله وتربية عبد الله الأعظم ( [٢] ١).
أما كتاب نهج البلاغة الذي هو من روحه فهو لتعليمنا وتربيتنا نحن الغارقين في سبات
[١] (١) ألقى نداء الإمام الخميني، في ذكرى ولادة الإمام علي (ع)- ١٣ رجب- في مدرسة الشهيد مطهري العليا، مكان إقامة المؤتمر الألفي لنهج البلاغة، السيد أحمد الخميني على جمع من المفكرين من داخل البلاد وخارجها.
[٢] (١) الرسول الأكرم (ص).