صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٥ - نداء
الأنا والغارقين في حجاب الأنا والأنانية، وهو شفاء لنا وبلسم للآلام الفردية والاجتماعية، كتاب له أبعاد بحجم الإنسان والمجتمع الإنساني الكبير منذ ظهوره وعلى مرّ التاريخ مهما تقدم، ومهما ظهرت المجتمعات وتوالت الدول والشعوب، ومهما ظهر المفكرون والمفسرون والفلاسفة وغاصوا فيه وغرقوا.
فليأت الحكماء والفلاسفة ويحققوا في جمل الخطبة الأولى من هذا الكتاب الإلهي وليستخدموا أفكارهم العظيمة والكبيرة ويفسروا هذه الجملة القصيرة بمساعدة أصحاب المعرفة وأرباب العرفان وليطلبوا بحق إرضاء ضمائرهم من أجل الفهم الحقيقي لهذه الجملة، بشرط أن لا تخدعهم الأقوال التي ظهرت في هذا المضمار وشريطة ألّا يخدعوا ضمائرهم بدون فهم صحيح ولا أن يقرأوها ويتركوها، عندئذ يفهمون الأفق الواسع لفكر ابن الوحي ويعترفون بقصور نظرتهم. والجملة هي: (مع كل شيء لا بمقارنة وغير كل شيء لا بمزايلة). ( [١] ٢)
وقد وردت هذه الجملة ونظيرها في كلمات أهل بيت الوحي، بياناً وتفسيراً لكلام الله تعالى في سورة الحديد ولمفكري آخر الزمان: (وهو معكم أينما كنتم) ( [٢] ٣).
والأمل الآن أيها العلماء والمفكرون الملتزمون المجتمعون في المؤتمر الألفي لنهج البلاغة، في أن تبينوا الأبعاد العرفانية والفلسفية والأخلاقية والتربوية والاجتماعية والعسكرية والثقافية والأبعاد الأخرى بالشكل الميسور، وأن تعرفوا هذا الكتاب الكبير للمجتمعات البشرية واعرضوه كمتاع يقتنيه الناس والعقول النيرة.
والصلاة والسلام دوما على الرسول الأعظم الذي ربى مخلوقاً إلهياً كهذا في حجره وأوصله إلى الكمال اللائق للإنسانية. والتحية والسلام على مولانا المثل الأعلى للإنسان والقرآن الناطق الذي سيبقى اسمه إلى الأبد وهو قدوة الإنسانية ومظهر الاسم الأعظم. والتحية والسلام عليكم أيها العلماء الذين تفتحون الطريق للوصول إلى الأهداف العالية لهذا الكتاب المقدس بجهدكم القيم والمفيد. والسلام على عباد الله الصالحين.
روح الله الموسوي الخميني
[١] (٢) قسم من الخطبة الأولى لنهج البلاغة حول بيان أوصاف ذات الباري تعالى
[٢] (٣) قسم من الآية ٤ من سورة الحديد.