صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٣ - خطاب
خمسين سنة وهذا ما يمليه عليه الشيطان. فإصدار مجلة هو مسؤولية كبيرة، عند الله تبارك وتعالى، وعند الناس أيضاً. فمن الممكن أن يجروا البلد نحو الفساد إذا لم يسعوا في الإصلاح. وإذا كان الكاتب يكتب من رؤية إصلاحية ومبان غير نفسانية وليس من أجل فضح المسلمين وهكذا مسائل، فسوف يكون عندنا مجلات مفيدة ولن ينساق الناس نحو الفساد.
وظيفة الكُتَّاب في إصلاح أخلاق المجتمع
أنا لا أستطيع أن أقرأ كل المجلات، ولكن أرى أحياناً عند البعض انحرافاً.
ليعلم أولئك الذين يدّعون أنهم يتحركون في طريق الإسلام أن هذه الأقلام أكثرها باسم الإسلام وليست للإسلام. انها مهمة كبيرة ملقاة على عاتقكم، فهي مسؤولية كبيرة. واعلموا أنكم سوف تُسألون عنها يوماً ولن يبقى حينئذ شيء مخفي، فتشهد قلوبكم عليكم وتشهد أيديكم عليكم وتشهد أعضاء الإنسان عليه إذا كان قد ارتكب ذنبا. وخصوصاً أنتم الذين تنشرون هذه المنشورات للشباب، يجب أن تعلموا أنكم إذا طبعتم ألفي نسخة من مجلة فعلى الأقل سوف يقرأها خمسة آلاف شخص ويطالعها عدد كثير. فلو كان عدد نسخ صحيفة ما مائتي ألف، فإنه يطالعها خمسمائة ألف شخص، فلو كان فيها انحراف فينحرف خمسمائة ألف شخص. وليست هذه مسؤولية قليلة.
وهذا غير المعصية في البيت، فتلك أيضاً معصية، ولكن ليست بمقدار هذه.
فكلما كان عدد النسخ أكثر يجب أن يكون انتباهكم أكثر من أجل إصلاحها. فأولئك الذين يقولون إنه كلما كان عدد النسخ أكثر كلما كان انتباه الناس أكثر فإننا نستطيع أن نكتب ما نريد، فأولئك مخطئون. فأولئك عليهم مسؤولية أكبر. فكما أن الناس في الأزقة والمناطق والمعامل والأرض مشغولون بأعمالهم وهم أناس سالمون، فيجب أن يفكر الكتّاب أن هؤلاء السكان هم الذين خلقوا هذا الجو وأننا ننشر هذه المنشورات في ظل هؤلاء الملائيين.
في العهد السابق لم تكونوا تستطيعون أن تكتبوا سطراً واحداً. فهذه المنشورات اليوم من بركة هذا الشعب. إذاً كلكم وكلنا مدين لهذا الشعب. فأولئك يريدون الإسلام ويريدون أن تطبق القواعد الإسلامية في هذا البلد. يجب أن يُدعى الناس إلى هذا الطريق، ويجب أن يدعى المنحرفون إلى الطريق الصحيح. يجب أن يُمحى فسادهم من الوجود بشكل صحيح وبالأدلة، وليس بالحرب والجدال. المنشورات شيء جميل جداً، وعندما يكون محتواها يتضمن الجانب التعليمي ويكون القائمون عليها ملتزمين، تكون هذه المنشورات على رأس كل الأمور. فلو كان الإنسان منصفاً، فيجب أن يستفيد من قلمه وحركته من أجل الناس التي تركته حراً في كتاباته. وهذا ما يقتضيه الدين فيجب أن تكون منشوراتنا مفيدة، ونصلح أخلاق المجتمع.
لقد بذلوا جهدا كبيرا في الخمسين سنة الأخيرة من أجل انحراف الشباب. فكل مراكز