صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٦ - خطاب
تصلون ترون أن ما كنا نريده ليس موجوداً. ما يزال هناك اضطراب في القلب. والاضطراب في تزايد أي أننا لو فرضنا أنه لو قيل لرئيس الجمهورية الفلاني في أمريكا حسناً ماذا تريد الآن؟ ماذا تعشق؟ ماذا تريد أن تفعل؟ كل همه هو أن الاتحاد السوفياتي الذي هو كالشوكة في عينه أن لا يكون. ولو قيل للثاني سيقول إن أمريكا كالشوكة في عيني وأريد أن لا تكون. لا يفهم هؤلاء أن تلك القوة ليست آمالًا. لا، تلك القوة شيء آخر. في فطرة جميع البشر بلا استثناء، في جميعها يوجد العشق للكمال المطلق؛ العشق لله. العذاب هو لأجل أننا لا نفهم، لأننا جاهلون ونفهم الأشياء مقلوبة. إذا سرنا على هذه الفطرة نصل للكمال المطلق. إن ما سيعذب الإنسان هو أنه أخطأ في الكمال، يتخيل أن الكمال هو في أن يصير رئيساً، رئيساً لإدارة عندما يصبح رئيساً لإدارة يرى أن هذه الإدارة قليلة عليه، ما هذه الإدارة؟ يجب أن يصير رئيس بلد عندما يصل إلى رئاسة بلد يفكر في بلد آخر. وعندما يصل إليه يفكر في بلد آخر. ولو أعطي العالم كله فإنه لا يشبع أيضاً لأن أمل الإنسان هو الكمال المطلق. لأنّ فطرة الإنسان هي فطرة الله التي فطر الناس عليها. [١] هذه فطرة التوحيد. فطرة الكمال المطلق. ومالم تبلغوه فإنكم في حالة بحث دائم عنه. أنتم تبحثون عن ضائع، وتشتبهون فيما تبحثون عنه. نحن جميعنا نخطئ. كل شخص يتخيل أن ما هو موجود عند الآخر ليته كان عندي. وإذا ذهبت إلى الثاني فهو يقول ليت ما عند فلان كان عندي. ولو وصل كلاهما اليه سيريان أن لا ليس هذا هو. أنتم تبحثون عن شيء هو الكمال المطلق أي أن الله في فطرة الجميع، وهذا يثبت أن مثل هذا الكمال المطلق له تحقق. العشق الحقيقي مستحيل بدون عاشق حقيقي ومعشوق حقيقي. وهذا من الأدلة المحكمة لثبوت الكمال المطلق. لا تبحثوا وراء هذه الأوراق وتلك الأوراق وخلف هذه الجبهة وتلك الجبهة، لا تتعبوا أنفسكم لن تشبعوا. ابحثوا عن شيء يمنحكم النضارة ويُطْمئِنُ أنفسكم. كلما ازداد ما يصل لأيديكم يزداد تزلزلكم. الإنسان فطرته هي هكذا. لأنه يريد الكمال المطلق ولكنه أخطأ الهدف وعندما يحصل على هذا يرى أنه ليس هو ما يريد بل يريد شيئاً أكثر. رئيس الجمهورية في أمريكا لم يعد قانعاً ببلد أو اثنين أو عشرة بلدان. أنتم ترضون أن يعطوكم إدارة أخرى لأنكم الآن لا تعلمون. ولكن لو أن أياً منكم جعل مكان رئيس أمريكا أو رئيس الاتحاد السوفياتي فإنّ الاضطراب الذي في قلبيهما وهو كثير سينتقل إلى قلبكم الذي اضطرابه الآن أقل مما في قلبيهما. وإذا أعطيتم الدنيا بكاملها فإن الاضطراب يزداد في قلبكم ويزداد التزلزل. إنّ ما يُخرج الإنسان من حالة التزلزل هو ذكر الله. وبذكر الله يتم القضاء على التزلزل والحصول على الاطمئنان. وعندما يحصل الاطمئنان ويحصل ذكر الله عندها يخاطب الإنسان بهذا الخطاب: (يا أيتها النفس المطمئنة) وفي رواية
[١] الروم الآية ٣٠.