صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٠ - خطاب
هذا فلو قيل لها أمر جيد، تسعى لكي تثبت أن هذا غير صحيح.
فالإنسان مبتلى بهاتين الرؤيتين. والرؤية الحيادية قليلة جداً. أي الحيادية في الرؤية: لا يمكن أن يكون الإنسان أبداً حيادياً بهذه الدقة. ولكن عند إبداء الرأي يجب أن ينظر إلى الحق. فيقع تحت تأثير الحق، حتى ولو كان هذا الحق صادراً عن عدوّي، فعلي أن أمدحه وأثني عليه كونه حقاً، ولو كان الباطل صادراً عن صديقي، فيجب أن أدينه كونه باطلًا.
ولو أن احدهم يحب اسلوبا في باطنه، والاخر يحب الاسلوب الاخر، ولكن عند ابداء الراي يجب ان يوضع الحب والكره جانباً من أجل التفكير في مصلحة البلد، ويميز بين الحق والباطل.
فأينما كان الحق يجب أن يُتبع ويجب تقبله برحابة صدر، ولو كان يخالف رغبتنا. ويجب أن يترك الباطل أينما كان وعن أيّ كان لأنه باطل. فيجب أن توضع الأشخاص والمجموعات والتنظيمات وما شابه جانباً، من أجل معرفة الحق والباطل. فلو ابتلي الإنسان من أجل إثبات الحق وإبطال الباطل بالعصبية، بالغيظ والغضب لا يستطيع الإنسان حينها تحصيل الحق، ولا يستطيع رد الباطل.
الفساد يأتي بالتدريج
المهم في الجميع، وخصوصاً فيكم أيها السادة الأعضاء في المجلس، والمجلس هو مصدر كل ما يحدث في البلد، المهم هو أن لا تصل الأمور إلى حد تصبح فيه القوة العقلية على الهامش، ويدخل الإنسان بالقوة الغضبية أثناء طرح المسائل وردها، والانتقاد والتكذيب.
افرضوا أن شخصاً قال أمراً مخالفاً لكم، اذهبوا إليه وتحدثوا بشكل منطقي حول هذا الأمر فإن الصياح والصراخ و- لا سمح الله- الكلام السيء لا يصلح الأمر. إلا أنه- لا سمح الله- إذا تكررت هذه الأمور في المجلس، شيئاً فشيئاً- فإنه لا يأتي الإنسان أي أمر فاسد دفعة واحدة، فالشيطان الباطني في الإنسان ماهر جداً، وهو لا يجر الإنسان إلى الفساد من البداية- ففي البداية يحرض الإنسان على أن يخطو خطوة صغيرة، وما إن خطاها حتى تكون في الغد خطوة أكبر.
يدخل الإنسان إلى جهنم رويداً رويداً. وينساق نحو الفساد شيئاً فشيئاً، فكل من ترون من الفاسدين فهم لم يكونوا من البداية هكذا، بهذه الدرجة من الفساد، بل إن كل مولود يولد على الفطرة ( [١] ١) وهم لم يقفزوا دفعة واحدة من المرتبة الأولى إلى المرتبة العليا من الفساد.
فإن الأمر لم يكن كذلك أبداً. فقد حصل هذا بالتدريج، فهؤلاء الذين أصبحوا ديكتاتوريين لم يكونوا هكذا منذ الولادة. هؤلاء كباقي الناس. وبعد أن وصلوا أيضاً إلى منصبٍ ما، لم يمارسوا الديكتاتورية منذ البداية. ولكنهم اتجهوا نحو الديكتاتورية خطوة
[١] (١) عوالي اللآلي ج ١، ص ٣٥، ح ١٨.