صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٩ - خطاب
لو كان بنظرة صحيحة وبدون أن يكون هناك غضب في ذلك الطريق فيعطي نتيجة، فعندها يكون المنطق في مقابل المنطق.
ولو أردتم حل مسألة ما بالصراخ والضجة والغوغاء، ويعتبر كل شخص في نظره أن الطرف المقابل يهاجمه كعدو له، فتذهب العقول جانباً ولو أن القوة الغضبية- وهي أسوأ القوى- لم تُضبط وباشرت بالعمل فعلاوة على أنها لا تحل المسألة سوف تجعلها أكثر تعقيداً.
ضرورة مراعاة الحق أثناء إبداء النظر
الإنسان مضطر ليكون له ثلاثة أشكال من الرؤية: الرؤية الأولى هي الحيادية. وهذا رأي.
والثانية هي الدفاع عن طريقة أو تيار ما، والثالثة مخالفة أسلوب أو تيار ما، فهذه الرؤى منها الحيادية ومنها الموافقة لمسألة ما.
فالرؤية التي تمثل حب تيار ما أو بغض تيار ما، لا تستطيع أن تكون رؤية سالمة، حب الشيء يعمي ويصم ( [١] ١). وكذلك البغض، فهو يطفئ نور العقل. فالحب المفرط لأسلوب ما يسبب عدم التفات ذلك الشخص المحب إلى أنه يظهر هذا الأمر من مبدأ الحب، وهذا ليس أمراً حقاً، أن يكون الأمر عن طريق الحب، وشئنا أم أبينا فهذه الرؤية غير صحيحة.
إن الإنسان لا يستطيع أن يعرف نفسه بهذه السرعة، فإن الإنسان يبقى حتى آخر عمره، إلى أن يغادر هذه الدنيا، تبقى لديه بعض المسائل في باطن أعماقه لا يستطيع هو أيضاً أن يفهمها.
إن الإنسان يجب أن يعرض نفسه على أصحاب القلوب السليمة. فإذا كانت هذه الرؤية عن طريق الحب، فيكون دائماً موافقاً لذلك الأمر المتعلق بذلك الأسلوب الذي يحبه، ويحاول أن يثبت ذلك الموضوع تحت أي ظرف مهما كان، ولو كان ذلك، مخالفاً للأخلاق، مخالفاً للمنطق.
ورؤية الشخص الذي يكون كارهاً لأسلوب ما هي رؤية غير سالمة، وهذا أيضاً يسعى لأن يصحح ما يكرهه أو ذلك الأسلوب الذي يبغضه بأي شكل كان.
ولهذا ترون أن أمراً ما يصدر عن أحدهم، ويصدر في وقت ما أو محيط ما أمر عن شخص ما، أو يصدر عمل ما عن أحدهم، فئتان إحداهما تعتبر أن هذا الأمر جيد وتحبه والأخرى تعتبر أن هذا الأمر سيء وتعاديه فإن ذلك الأمر زمانه واحد وكل نواحيه واحدة، فعندما يُعرض على من يحب صاحبه فإنه يقبل كل تفاصيله ومسائله ويؤيدها حتى ولو كانت مخالفة للعقل، أو المنطق. ويبدأ بالكلام بأن هذا هو الشيء الصحيح. وتلك الفئة التي لا تحب
[١] (١) بحار الأنوار ج ٧٤، ص ١٦٥.