صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٩ - خطاب
العظام في مدينة ما وفي بلد ما لن يختلفوا مع بعضهم أبداً، لأنهم تزكوا، فهم يملكون العلم والحكمة بعد التزكية في النفس. فكل مشاكلنا جميعاً لأننا لم نُزكّ، لم نربّ. أصبحوا علماء ولكن لم يتربوا، تفكرهم عميق ولكنهم لم يتربوا. وإن الخطر الناشيء عن العالِم الذي لم يربّ ولم يزكّ على البشر أكبر من خطر المغول. فغاية البعثة هذه التزكية، فغاية مجيء الأنبياء هي التزكية وبعدها التعليم. فلو أن النفوس لم تزكّ ولم تربّ ثم دخلت أي ساحة، في ساحة التوحيد، في ساحة المعارف الإلهية، في ساحة الفلسفة، في ساحة الفقه، في ساحة السياسة، في أي ساحة دخلت، الأشخاص الذين لم يزكوا نفوسهم ولم تصفو ولم يتحرروا من هذا الشيطان الباطني، فإن خطرهم على البشر هو خطر كبير. فيجب على الأشخاص الذين يريدون أن يربوا آخرين في هذا العالم، أن يكونوا قد زكوا أنفسهم سابقاً وربوها ويجب على الأشخاص الذين يأخذون زمام الأمور إذا لم يريدوا أن يطغوا ولا يفعلوا أعمالًا شيطانية، أن يزكوا أنفسهم، والبعثة كانت لتزكية الجميع.
ضرورة التهذيب وأهميّته عند رجال الدولة
إن هذا التهذيب ضرورة أكثر لرجال الدولة وللسلاطين ولرؤساء الجمهوريات وللدول وللمسؤولين أكثر من الناس العاديين. فلو أن الأفراد العاديين لم يزكوا أنفسهم وطغوا فإن الطغيان يكون محدوداً جداً. فلو أن شخصاً في السوق أو شخصاً في القرية طغى فمن الممكن أن يسبب فساداً في نقطة محددة، لكن لو كان الطغيان في يد شخص قبله الناس، ولو حصل في عالِم قبله الناس، في سلطان ما وقبل الناس ذلك السلطان، في رؤساء قبلتهم الناس فهذا أحياناً قد يجر بلداً إلى الفساد وأحياناً قد يجر عدداً من البلدان إلى الفساد. فهذا الطغيان يؤدي إلى جر البلاد إلى الفساد والخراب لأن الشخص الذي يمسك بزمام الأمور لم يزكّ نفسه. فقارنوا أنتم بين صدام وشخص عادي، فمهما طغى الشخص العادي ومهما كان فرعونياً لن يؤثر إلا على أشخاص محددين أو أسرته فيجرهم إلى الفساد ولن يصدر منه غير ذلك، لكن صدام كما ترون طاغية وطغى وهذا الطغيان يوجب فساد البلد، أو بلدين وربما المنطقة وإذا كان هذا الطغيان في رؤساء كبار في الدنيا، إذا طغى رئيس جمهورية أمريكا فإن طغيانه يؤدي إلى فساد الكثير من الدول. فالحروب الكبيرة التي حصلت في الدنيا، كالحرب العالمية الأولى والثانية، كانت لأن الطغيان كان في تلك الطبقات العليا. تلك الطبقة العليا التي لم تكن مهذبة طغت وجرت دولًا كبيرة نحو الفساد. فلو أن رئيس الحزب الشيوعي السوفياتي يطغى فإن طغيانه غير محدود بهذه الحدود المعينة، فطغيانه يجر بلداناً نحو الخراب والفساد.
فالأشخاص المتواجدون في منصب ما، سواء منصب عادي أو منصب رفيع المستوى، إذا أرادوا أن يصلحوا البلد، إذا أرادوا أن يهدأ هذا البلد، فيجب أن يبدأوا بالهدوء من الأعلى، ولا يمكن أن