صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٠ - خطاب
يحصل الهدوء من الأسفل. فيجب على الأشخاص الذين يمسكون بزمام الأمور مهما كانوا أن يبدءوا بالهدوء من هناك. فهدوؤهم يجر البلد نحو الهدوء وإذا- لا سمح الله- طغوا، فإن طغيانهم يجر البلد نحو الهلاك. فهؤلاء الذين يتلوعون لبلادهم ويتلوعون للإسلام وأولئك الذين يعتبرون أن الإسلام هو المنجي لكل البشر، فيجب عليهم أن ينتبهوا إلى تعليمات الإسلام وعلى الأقل إلى إحدى تعليماته وهي إن الإنسان ليطغى، أن رآه استغنى.
فأولئك الذين يعتبرون أن البعثة هي بعثة إلهية ويعتبرون أن غاية البعثة هي هداية جميع الخلق، يجب عليهم الانتباه إلى غاية البعثة، أن ينتبهوا إلى غاية البعثة التي قالها الله تعالى: يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة. فالتزكية من أجل أن يصبح نور الهداية في الإنسان، فإذا لم تزكوا أنفسكم فإنكم ستطغون. إذا لم تُزكوا فإن العلم يشكل خطراً عليكم، أخطر من كل شيء. إذا لم تزكوا فإن المنصب خطير عليكم ويجركم إلى الهلاك في الدنيا والآخرة. فاسعوا لكي تعلموا أنه منذ ذلك اليوم الذي بدأت فيه البعثة، ومنذ أن بدأت البعثة واليوم نعيش ذكرى هذه النعمة الإلهية العظيمة، انتبهوا لماذا كانت البعثة، ما هي غاية البعثة ولو أن شخصاً خالف غاية البعثة ما الذي يمكن أن يحدث؟
لقد كانت غاية البعثة تزكية النفوس وتزكية النفوس هي أن تنتهي الأنانية، وينتهي التكبر وحب الذات، وينتهي طلب الرئاسة، وينتهي حب الدنيا وطلبها، ويحل محل الجميع حب الله تبارك وتعالى. فغاية البعثة هي أن تحكم حكومة الله في قلوب البشر حتى تحكم في المجتمعات البشرية.
فلن يصلح هذا البلد وكل البلاد إذا لم تحدث التزكية في الطبقات العليا وإذا لم تحصل التصفية للنفس فإن أولئك الذين يعتبرون أن هذه الثورة مفيدة ويدعمونها ويعتبرونها من الشعب ويريدون أن تصل هذه الثورة إلى نتيجة فيجب أن يوجدوا الهدوء والاستقرار بأي شكل في هذا البلد ويبدأ هذا من الطبقات العليا. فما دام لا يوجد الهدوء والاستقرار في الأعلى فلن يهدأ من في الأسفل. ومادام لا توجد التزكية في الطبقات العليا والصفاء وحب الله وطاعته والهروب من النفس وحب الذات بدلًا من التزكية والأنانية بدلًا من الصفاء فلن يكون هناك هدوء واستقرار ومهما صرختم لكي توقفوا النار فلن يكون هذا.
نحن مكلفون بتزكية أنفسنا، فقد أتت البعثة من أجل التزكية. فلو لم تحدث التزكية فإن كل ما يحدث للنفس، وكل ما يأتي إلى النفس، فهو حجاب للإنسان. كلنا مكلفون بتزكية أنفسنا حتى نستطيع أن نستفيد من النور الإلهي ونور القرآن. ولكن هذه التزكية أكثر ضرورة لرجال الدولة وللطبقات العليا من أمثالنا. إذا لم نزكّ أنفسنا، فإننا نجر حداً محدوداً من الفساد أو نجر أنفسنا إلى الفساد وإذا لم يزكّ أولئك أنفسهم ولم يضعوا الأنانية جانباً، فإن من الممكن أن يجروا بلداً، بل بلاداً إلى الفساد.