صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٧
الجهاد والمهادنة، خطان أبديان في التاريخ
منذ صدر الإسلام وحتى الآن كان هناك طريقان أو خطان: الأول منهما هو خط الأشخاص الطالبين للراحة الذين كان همهم أن يجدوا شيئاً يأكلونه وينامون ومن كان مسلماً منهم كان يعبد الله أما الأولوية لديهم فكانت الراحة. نعم لقد كان مثل هؤلاء الناس موجودين في صدر الإسلام. وعندما أراد سيد الشهداء- سلام الله عليه- أن يسافر سفره العظيم كان بعضهم ينصحه ويقول له لماذا تريد السفر، أنت هنا آمن ومرتاح، أجلس وكل ونم. وبعضهم كان يصعب الأمور عليه ويختلق المشاكل ويقول له أنت في مواجهة قوة كبيرة فلماذا تريد لبعض القلة أن تنهض وتثور. لقد كان مثل هؤلاء موجودين على طول التاريخ وقد شهدنا منذ أوائل النهضة الإسلامية وجود مثل هؤلاء الأشخاص بهذا الوضع والذين كانوا يعتبرون الراحة أولى الأشياء لديهم. وكانوا ينظرون إلى الصلاة والصيام على أنه تكليف شرعي يقومون به ومن ثم يجلسون في منازلهم ويفكرون ويتحدثون ويستغيبون بعض الأشخاص إذا كانوا من المنحرفين ويلصقون التهم بالبعض في مجالسهم. هذا كان طريق البعض من الناس الذين كانت كل آمالهم تتركز على أن يستريحوا جيداً في الأيام التي هم فيها ويجلسون في منازلهم يتعبدون، فقد لخصوا الإسلام في العبادة، كالصلاة والصيام وغيرها من الفرائض، هذا كل ما كانوا يعرفونه عن الإسلام فلم يكونوا يملكون المعلومات الصحيحة عنه ولا كانوا يعطونه أهميته التي يستحق كل ما كانوا يفعلونه هو الجلوس في منازلهم والنظر إلى الآخرين وافتعال المشاكل لهم.
في ذلك الوقت حين كانت النهضة في بدايتها قال أحد أعيانهم البارزين بأن الإيرانيين قد جنوا! نعم لقد اصطلح على القيام في وجه محمد رضا والوقوف في وجه الظلم تعبير الجنون، وقد قال له ذلك التاجر الذي كان يجلس في منزله وسمع منه هذا الكلام. أيها السيد إن بعض هؤلاء الناس الذين تتحدث عنهم كذا وكذا قد استشهدوا. فأجابه بأنهم فعلوا هذا لغبائهم! فلا أحد يذهب إلى الشارع ويقف أمام البندقية! وقد اتضح أمر هذا السيد حين خرجت إضبارته من جهاز السافاك وكشفت أنه بعث بخاتم كهدية لسلامة محمد رضا حين كان شبابنا يستشهدون في الشارع، نعم لقد كانت فئة من هؤلاء الناس كما عبر عنها أمير المؤمنين عليه السلام همهم علفهم. كالحيوانات التي كل همها هو علفها لتمتلئ بطونها وتفضّل شهواتها على كل شيء. لقد كانوا يصلّون ويصومون ويقومون بالفرائض الشرعية ولكن تفكيرهم كان بأن الإنسان يجب ألّا يعرّض نفسه للخطر وكانوا يعتبرون أن العمل الذي قامت به الأمة الإسلامية الشريفة عمل جنونيٌ!
وأما الفئة الثانية فكانت فئة الأنبياء والأولياء العظماء، هم أيضاً كانوا يشكلون نهجاً