صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٣ - خطاب
ضرورة التوجه العام لترويج الزراعة
كل هذا الخراب الموجود الآن، وكل هذه المشاكل التي يعاني منها الشعب، تحصل- مع الأسف- في وقت يزخر البلد بثروات وخيرات لا تحصى. ولكن الحكومة الآن اصبحت تحت تصرفكم، لذا يجب عليكم أن تحثوا الخطى لا سيما في مجال الزراعة، فإذا أردتم أن تتكاسلوا في شؤون الزراعة والفلاحة، فاننا مرة أخرى سنقع في براثن التبعية لأمريكا وغيرها، البلد الآن في أيديكم والحكومة حاذقة كل ما فيها جيد. ان بلدنا من البلدان الغنية غاية الأمر أن بعض الأيدي الخائنة كانت تعمل عملها والآن أصبح الأمر في أيديكم. الزراعة في هذا البلد يجب أن تلبي حاجة الشعب وان يصدر الفائص منها إلى الخارج، فلا ينبغي أن يأتي يوم نمد فيه أيدينا مرة أخرى لأمريكا قائلين: نريد قمحاً أو أشياءً أخرى، واذا لم يزودونا به سنبقى جائعين. يجب أن نحقق لأنفسنا الاكتفاء الذاتي، علينا أن نستيقظ، علينا أن نخدم هذا البلد، نخدم الفلاحين الذين يعملون جاهدين في الزراعة والحراثة وري الأراضي، وينبغي أن نتذكر هذا المعنى وهو علينا ألا نغتصب أموال الناس، فالبعض قال: ليعمل كل شخص في كلّ ما تصل اليه يده. لا يجوز ذلك مطلقا، فالأراضي يجب أن يعمل بها أصحابها وفق الموازين الشرعية. وليعمل المتكفلون بالزراعة والحراثة وفقاً لموازين الزراعة، لا تتسامحوا في هذا الأمر حتى نستطيع أن نحقق الاكتفاء الذاتي إن شاء الله خلال الأعوام القادمة ونتمكن من الاعتماد على انفسنا.
التبعية الاقتصادية- منشأ التبعيات الأخرى
إذا تساهلنا واعتمدنا على الأجانب في كل شيء، فإن هذه التبعية الاقتصادية ستؤدي بلا شك للتبعية السياسية وبدورها إلى التبعية الثقافية ونصبح أسرى لهم كما كنا من قبل، ينبغي علينا أن ننتهي من مسألة الاقتصاد وأن لا نستجدي الآخرين، فإذا ما مددنا أيدينا لهم كل مرة فاننا سوف نصاب بالشلل. يجب علينا أن نؤمن بأنفسنا المواد الأولية اللازمة واحتياجاتنا الأساسية. على الجميع أن يتعاون في هذا السبيل والحكومة أيضاً تمد لهم يد المساعدة وكل من استطاع ذلك، عليه المشاركة ومد يد العون لهم.