صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٢ - خطاب
وأخرى تعمل بما يقولون. إن بعض الجماعات المنحرفة من بقايا النظام السابق والموالين له، الذين لا يروق لهم أن تهدأ الاوضاع، اخذت تنتشر بين الناس ممن خرجوا من السجن للتو، وتشيع بينهم بأن هذه المعاناة وليدة الثورة والنظام الجديد. ومما يؤسف له أن الكثير من الشباب أخذ يصدقهم ويعمل على مساعدتهم.
مجلس البلدية
يجب أن يعلم شعبنا أنَّ الله وهبه نعمةً كبيرةً هي الآن محط أنظار العالم الذي يتطلَّع إليها باعجاب. لقد منّ الله على هذا الشعب ونظر له بعين العطف والعناية حيث استطاع تحطيم السد الشيطاني الكبير الذي كانت تقف ورائه كل الدول الكبرى. لقد استطاع شعبنا بقوة الايمان أن يحطم ذلك السد، وقد ذهب دون رجعة كل الذين كانوا ينهبون الشعب ويسوقونه نحو الدمار، والأسوأ من ذلك أنهم لم يكونوا يسمحون للطاقات البشرية أن تشق طريقها نحو النمو والكمال، لقد اختار الشعب ممثليه لمجالس البلدية وهي الآن مستقرة في مناطق كثيرة. ولا يتصور الناس ان بإمكانها أن تفعل كل شيء بمفردها، فإذا أراد الناس أن يطوروا مدنهم ويوفروا لها الخدمات فليقدموا العون والمساعدة لمجالس البلدية، فإذا لم يقدم الشعب المساندة لن يتم انجاز شيء، لا يجوز أن يجلس الشعب متفرجاً ويقول يجب على الحكومة أن تفعل ذلك. إن خراباً كبيراً مثل هذا لا تستطيع الحكومة وحدها أن تصلحه من غير أن تقف قوة الشعب إلى جانبها، لأنه سيطول الاصلاح وربما لا تستطيع أن تصلحه أبداً.
سعي كل فئات الشعب لإعمار البلد
أصبح الآن كل شيء في أيديكم، فكما أن كلّ واحد منا مُكلَّف بحسب ضميره بخدمة أسرته، فان الجميع مكلفون بخدمة البلد الذي أخرجناها من حلقوم الآخرين وبات ملكنا، الجميع مطالب بخدمة هذا البلد ولا يجوز التنحي جانباً بانتظار الآخرين أن يفعلوا ذلك. فمثل هذا غير جائز. لقد ثار الشعب وحقق هذا النصر الكبير، وهو الآن مطالب بتلبية احتياجات هذا البلد، كل يعمل حسب طاقته، طبعاً لا تستطيع فئة أو فئتان وحدهما أن تعمل شيئاً. فالحكومة وعلماء الدين والعمال والكسبة لا يستطيع كل بمفرده أن يعمل شيئاً، ولكن على كل واحد أن يؤدي عمله من موقعه، وإذا كان يمارس عملًا ما فلينجزه بإتقان.