تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٩ - القول في أصناف المستحقّين للزكاة ومصارفها
وما يدلّ على القسم الثاني، فهو رواية أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
سألته عن الرجل يجتمع عنده من الزكاة الخمسمائة والستّمائة، يشتري بها نسمة ويعتقها؟ فقال: إذاً يظلم قوماً آخرين حقوقهم، ثمّ مكث مليّاً ثمّ قال: إلّا أن يكون عبداً مسلماً في ضرورة، فيشتريه ويعتقه [١].
والظاهر أنّه لا مجال للخدشة في دلالتها وإن نوقش [٢] في سندها.
وما يدلّ على القسم الثالث، فموثّقة عبيد بن زرارة قال: سألت أباعبداللَّه عليه السلام عن رجل أخرج زكاة ماله ألف درهم، فلم يجد موضعاً يدفع ذلك إليه، فنظر إلى مملوك يباع فيمن يريده، فاشتراه بتلك الألف الدراهم التي أخرجها من زكاته فأعتقه، هل يجوز ذلك؟ قال: نعم، لا بأس بذلك إلخ [٣].
ولكنّها لا دلالة لها على الاختصاص؛ لأنّ قيد عدم الوجدان مأخوذ في كلام السائل، لا في الجواب الصادر عن الإمام عليه السلام.
وحيث إنّ بناء الكتاب- أي المتن- على عدم التعرّض نوعاً لأحكام العبيد والإماء؛ لانتفاء الموضوع في هذه الأزمنة والأمكنة، وقد عرفت [٤] أنّ بناء الشارع كان على انعدام هذا الموضوع تقريباً، والمقدار الذي ذكر هنا كان اضطراريّاً؛ للتصريح بعنوانهم في كتاب اللَّه كما عرفت، فلذا لا نرى طائلًا
[١] الكافي ٣: ٥٥٧ ح ٢، تهذيب الأحكام ٤: ١٠٠ ح ٢٨٢، وعنهما وسائل الشيعة ٩: ٢٩٢، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة ب ٤٣ ح ١.
[٢] الناقش هو السيّد الخوئي في المستند في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢٤: ٧١- ٧٢.
[٣] الكافي ٣: ٥٥٧ ح ٣، تهذيب الأحكام ٤: ١٠٠ ح ٢٨١، المحاسن ٢: ١٦ ح ١٠٨٦، المعتبر ٢: ٥٧٥، وعنها وسائل الشيعة ٩: ٢٩٢، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة ب ٤٣ ح ٢.
[٤] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الصوم: ١٥٠.