تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٨ - القول في بقيّة أحكام الزكاة
مسألة ٤: الأحوط لو لم يكن الأقوى عدم جواز تأخير الزكاة- ولو بالعزل مع الإمكان- عن وقت وجوبها الذي يغاير وقت التعلّق كالغلّات، بل فيما يعتبر فيه الحول أيضاً؛ لاحتمال أن يكون وقت الوجوب هو وقت الاستقرار بمضيّ السنة، بل الأحوط عدم تأخير الدفع والإيصال أيضاً مع وجود المستحقّ؛ وإن كان الأقوى الجواز- خصوصاً مع انتظار مستحقّ معيّن أو أفضل- إلى شهرين أو أزيد في خلال السنة.
والأحوط عدم التأخير عن أربعة أشهر، ولو تلفت مع التأخير بغير عذر ضمنها.
ولا يجوز تقديمها قبل وقت الوجوب إلّاقرضاً على المستحقّ، فيحسبها حينه عليه زكاة مع بقائه على صفة الاستحقاق، وبقاء الدافع والمال على شرائط الوجوب، وله أن يستعيد منه ويدفع إلى غيره، إلّاأنّ الأحوط الأولى الاحتساب حينئذٍ ١.
١- ينبغي التعرّض في هذه المسألة لُامور:
الأوّل: أنّ العزل في نفسه على خلاف القاعدة؛ لاستلزامه تعيّن حقّ مثل الفقير فيما عزله، وبراءة ذمّة المالك حتّى من الضمان مع عدم التعدّي والتفريط بذلك؛ لأنّ مرجعه إلى ثبوت هذا الحقّ للمالك، مع أنّه لا دليل عليه في نفسه.
نعم، يجوز للمالك الدفع إلى الفقير الذي يريده أو التفضيل، كما أشير إليه.
وأمّا التعيين المستلزم للتعيّن بالنحو المذكور، فلا يستفاد من دليل المصرف، وكون الاختيار بيد المالك على ما مرّ من عدم وجوب البسط مطلقاً، لا بالإضافة إلى الأصناف، ولا بالنسبة إلى جميع الأفراد من الصنف الواحد، حتّى الثلاثة المذكورة في كلام بعض العامّة بعنوان أنّها أقلّ الجمع [١]، إلّاأنّ مقتضى الروايات الكثيرة الجواز، مثل:
[١] في ص ٢٨٩.