تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩ - القول فيما تجب فيه الزكاة وما تُستحبّ
المقام الرابع: في حكم مال التجارة والخيل الإناث، ويستفاد من المتن أنّ الحكم بالاستحباب فيهما لا يخلو من إشكال، فنقول:
أمّا مال التجارة، فقد ورد فيه روايات مختلفة:
منها: رواية إسماعيل بن عبد الخالق قال: سأله سعيد الأعرج- وأنا أسمع- فقال: إنّا نكبس الزيت والسمن نطلب به التجارة، فربما مكث عندنا السنة والسنتين هل عليه زكاة؟ قال: إن كنت تربح فيه شيئاً أو تجد رأس مالك فعليك زكاته، وإن كنت إنّما تربّص به لأنّك لا تجد إلّاوضيعة فليس عليك زكاة حتّى يصير ذهباً أو فضّة، فإذا صار ذهباً أو فضّة فزكّه للسنة التي اتّجرت فيها [١].
ومنها: صحيحة محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل اشترى متاعاً فكسد عليه وقد زكّى ماله قبل أن يشتري المتاع، متى يزكيّة؟
فقال: إن كان أمسك متاعه يبتغي به رأس ماله فليس عليه زكاة، وإن كان حبسه بعدما يجد رأس ماله فعليه الزكاة بعد ما أمسكه بعد رأس المال.
قال: وسألته عن الرجل توضع عنده الأموال يعمل بها؟ فقال: إذا حال عليه الحول فليزكّها [٢].
وهاتان الروايتان تدلّان على الثبوت في مال التجارة لو أمسكه ليجد الربح في مقابل من لم يبع متاعه؛ لأنّه لا يجد من يشتريه برأس المال. وبإزائهما
[١] الكافي ٣: ٥٢٩ ح ٩، تهذيب الأحكام ٤: ٦٩ ح ١٨٧، الاستبصار ٢: ١٠ ح ٣٠، وعنها وسائل الشيعة ٩: ٧٠، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة ب ١٣ ح ١.
[٢] الكافي ٣: ٥٢٨ ح ٢، تهذيب الأحكام ٤: ٦٨ ح ١٨٦، الاستبصار ٢: ١٠ ح ٢٩، وعنها وسائل الشيعة ٩: ٧١، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة ب ١٣ ح ٣.