تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤١ - القول في أصناف المستحقّين للزكاة ومصارفها
مسألة ١٢: لو دفع الزكاة إلى شخص على أنّه فقير فبان غناه، استرجعت منه مع بقاء العين، بل مع تلفها ضامن مع علمه بكونها زكاة وإن كان جاهلًا بحرمتها على الغني، بل مع احتمال أنّها زكاة فالظاهر ضمانه.
نعم، مع اعطائه بغير عنوانها سقط الضمان، كما أنّه مع قطعه بعدمها سقط.
ولافرق في ذلك بين الزكاة المعزولة وغيرها. وكذا الحال فيما لو دفعها إلى غنيّ جاهلًا بحرمتها عليه. ولو تعذّر استرجاعها في الصورتين، أو تلفت بلا ضمان أو معه، وتعذّر أخذ العوض منه، كان ضامناً وعليه الزكاة، إلّاإذا أعطاه بإذن شرعيّ، كدعوى الفقر بناءً على اعتبارها، فالأقوى حينئذٍ عدم الضمان.
نعم، لو كان إحرازه بأمارة عقليّة كالقطع، فالظاهر الضمان. ولو كان الدافع هو المجتهد أو وكيله لا ضمان عليه مع عدم التقصير، بل ولا على المالك أيضاً لو دفعه إليه أو إلى وكيله بعنوان أنّه وليّ عامّ على الفقراء. وأمّا إذا كان بعنوان الوكالة عن المالك، فالظاهر ضمانه، فيجب عليه أداء الزكاة ثانياً ١.
١- في هذه المسألة فروع:
الأوّل: لو دفع الزكاة إلى شخص بعنوان أنّه فقير ويستحقّ الزكاة لأجل ذلك، فبان للدّافع غناه وأنّه لم يكن يستحقّ الزكاة، فإن كانت العين المدفوعة بعنوان الزكاة باقية غير تالفة تسترجع العين. وإن كانت تالفة، فتارة: يكون الشخص عالماً بكونها زكاة؛ سواء كان عالماً بأنّ الزكاة محرّمة على الغنيّ، أم كان جاهلًا، واخرى: يكون جاهلًا بأنّها زكاة.
ففي الصورة الاولى: يكون المدفوع إليه ضامناً وإن كان جاهلًا بالحرمة؛ لأنّ الحكم التكليفي وإن كان مرفوعاً في صورة الجهل، إلّاأنّ الحكم الوضعي محفوظ في حالته أيضاً، كما في الأخذ عن جهل مطلقاً، العين المغصوبة من العالم