تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - اعتبار الحول القول في الحول
هذا، ولكنّه لابدّ من تأويل هذا الذيل؛ لدلالته على أنّ الفصل بين تكليف الزكاة، وأمر الرسول صلى الله عليه و آله بجبايته كان أكثر من الحول العرفي؛ لأنّ آية الزكاة [١] نزلت في شهر رمضان، والأمر بالتزكية وجباية الزكاة كان بعد الفطر من العام القابل.
ومن الواضح: مضيّ أكثر من اثنى عشر شهراً، فاللازم توجيهه بمثل وجود مصلحة مقتضية كذلك، ككون الزكاة مأخوذة في أوّل مرّة، أو أمراً آخر كان قد رأه الرسول صلى الله عليه و آله؛ لأنّه لا قائل بذلك أصلًا.
وإن ذكر بعض الأعلام قدس سرهم [٢] أنّ غاية دلالتها تأخير المطالبة من الرسول صلى الله عليه و آله، لا تأخير وجوب الزكاة؛ وإن كان يقع الإشكال أيضاً في ذلك، ولابدّ من ردّها إلى أهلها أيضاً، فتدبّر.
وكيف كان، فالمهمّ في المقام هي صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم المتقدّمة، وهي تدلّ على أنّ الوجوب إنّما يتحقّق بدخول الشهر الثاني عشر، خصوصاً بملاحظة تشبيه المقام بالإفطار في شهر رمضان، وأنّ الهبة بعد حلول الشهر الثاني عشر بمنزلة السفر بعد الإفطار، والهبة قبله بمنزلة الإفطار بعد السفر؛ فإنّه صريح في حدوث وجوب الزكاة في هذا الوقت، فما ذهب إليه المحدّث الكاشاني لا تمكن المساعدة عليه.
وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ الروايات الواردة في مجموع المسألة على ثلاث أقسام:
[١] سورة التوبة ٩: ١٠٣.
[٢] المستند في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢٣: ٢١٣.