تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩ - القول فيمن تجب عليه الزكاة
فهو لا يخلو من إجمال؛ فإنّ من المحتمل، بل المظنون كونه تفريعاً على خصوص الفقرة السابقة عليه، النافية للزكاة على جميع غلّاته، فتكون كلمة الموصول في «ما مضى» و «ما يستقبل» كناية عن نفس الغلّات، ويكون المراد بالإدراك بلوغها حدّ الكمال الذي يتعلّق بها الزكاة، فالرواية على هذا أجنبيّة عن المدّعى.
وعلى تقدير أن يكون الموصول كنايةً عن الزمان الماضي والمستقبل، ويكون المراد بهذا الكلام أنّه ليس عليه في شيء من ماله وغلّاته لما مضى ومايستقبل زكاة حتّى يدرك، فيحتمل أن يكون المراد بالإدراك بلوغه أوان تعلّق الحقّ بماله، وهو في النقدين حلول الحول، وفي الغلّات ما ستعرفه، فيكون حينئذٍ شاهداً للمدّعى.
ويحتمل أن يكون المراد به بلوغه حدّ الرشد الذي يرتفع به الحجر عن ماله، ويحتمل أيضاً أن يكون المراد بالموصول الزمان المستقبل في إيجاب الزكاة لولا الصغر، لا مطلق الزمان الماضي، ولذا يقبح أن يقال: ليس عليه لليوم الماضي أو للشهر الماضي زكاة، فالمراد هو الحول الذي يكون سبباً في إيجاب الزكاة لولا المانع، فلا ينافي حينئذٍ إدراك حؤول [١] الحول في المستقبل، وكون مبدء الحول فيما مضى، فتكون الرواية حينئذٍ على عكس المطلوب أدلّ [٢].
وقد ذكر بعض الأعلام قدس سره في شرح العروة في مقام الردّ على المحقّق السبزواري [٣]، القائل بعدم دلالة الرواية إلّاعلى كون وجوب الزكاة
[١] حؤول و حول، مصدران ل «حال».
[٢] مصباح الفقيه ١٣ (كتاب الزكاة): ١٤- ١٥.
[٣] ذخيرة المعاد: ٤٢١ س ٢١ وما بعدها.