تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠ - القول فيمن تجب عليه الزكاة
فيما يشترط فيه الحول، حلول الحول في حال وجوب الزكاة وإن كان بعض الحول قبل البلوغ ما ملخّصه:
أنّ الصحيح ما عليه المشهور من احتساب مبدء الحول من زمان البلوغ؛ لأنّ المستفاد ممّا دلّ على اعتبار الحول: أنّ موضوع الزكاة لم يكن مجرّد الملكيّة، بل الملكيّة المقيّدة بكونها حولًا واحداً، فالموضوع إنّما هو المالك في مجموع السنة، فالملفّق مشمول لقوله عليه السلام: «ليس في مال اليتيم زكاة»؛ فإنّ مفاده إلغاء مال اليتيم وإسقاطه عن الموضوعيّة للزكاة.
ومن البيّن أنّ نفي الموضوعيّة كما يكون بنفي تمام الموضوع، كذلك يكون بنفي بعضه وجزئه، فتنفى صلاحيّة مال اليتيم للموضوعيّة الناقصة،- كالتامّة- بمقتضى الإطلاق، وأنّ هذه الملكيّة بالإضافة إلى وجوب الزكاة ملغاة، فكما لا أثر في اعتبار الشارع لملكيّته في تمام السنة، فكذا لا أثر لملكيّته في بعضها، فكونه مال اليتيم في بعض العام يخرجه عن صلاحيّة الانضمام مع الستّة الأخيرة؛ إذ الموضوع للزكاة أن يكون المال عند ربّه سنة واحدة، وبعد التقييد بغير اليتيم ينتج أنّ الموضوع هو مال البالغ، فكونه مال اليتيم في تمام العام أو في بعضه يخرجه عن موضوع الزكاة، بعد أن كانت الإضافة إلى اليتيم في حكم العدم، فلا قصور في دلالة النصّ على ما فهمه المشهور [١].
وهذا الذي أفاده وإن كان صحيحاً في نفسه، إلّاأنّه لا يرتبط بمعنى الصحيحة ومفادها، خصوصاً ملاحظة الصورتين بعد البلوغ من حيث الإدراك وعدمه، بل هو مقتضى الجمع بين ما دلّ على أنّه لا زكاة في مال
[١] المستند في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢٣: ١٢- ١٣.