تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩ - القول فيمن تجب عليه الزكاة
ثمّ إنّ بعض الأعلام قدس سره- بعد اعترافه بأنّ هذه الروايات تدلّ بأجمعها على أنّ المعتبر في تعلّق الزكاة هو الاستيلاء الخارجي على العين الزكويّة بإتلافٍ، أو أكلٍ أو نحوهما؛ من دون أن تدلّ على اعتبار التمكّن من التصرّفات الشرعيّة الاعتباريّة- قال ما ملخّصه:
إنّ بذلك يندفع الإشكال المعروف الراجع إلى أنّه لو اريد التمكّن من جميع التصرّفات كذلك، فهذا غير متحقّق في كثير من موارد تعلّق الزكاة، كما لو اشترى مقداراً من الأنعام واشترط البائع أن لا يبيعها أو لا يهبها من زيد مثلًا سنة واحدة؛ فإنّه لا يمنع ذلك من تعلّق الزكاة قطعاً.
وإن اريد التمكّن من التصرّف ولو في الجملة، فهذا متحقّق في كثير من الموارد، كالمسروق، أو المحجور، أو الغائب؛ لإمكان بيعه أو هبته من السارق، أو من غيره المتمكّن من تسلّمه. ووجه الاندفاع ما مرّ من أنّ هذه الأخبار ناظرة إلى التصرّفات الخارجيّة في قبال مثل المال الغائب الذي لا يمكن فيه ذلك، ولا دلالة لها على اعتبار التمكّن من التصرّفات الاعتباريّة [١].
ويرد عليه: أنّ اعتبار تمام التمكّن في ثبوت الزكاة إنّما يلاحظ في جانب الإثبات. وأمّا في جانب النفي، فيكفي انتفاء أحد الأمرين. وعليه: فالحكم بثبوت الزكاة في الأمثلة التي ذكرها، كالمسروق، والمحجور، والغائب وأمثالها، يكون المستند في نفيها عدم التمكّن الخارجي؛ وإن كان التمكّن من التصرّفات الاعتباريّة الشرعيّة متحقّقاً، فاجتماع الإمكانين ملحوظ في جانب الإثبات.
وأمّا في جانب النفي، فيكفي انتفاء أحد الأمرين.
[١] المستند في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢٣: ٣٦- ٣٧.