تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١١ - المطلب الثاني
الزكاة، حيث لم يدلّ دليل على تعلّقها بالفائدة لتلاحظ بعد إخراج المؤونة [١]- التعليل الوارد في صحيحة الفضلاء، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال:
يترك للحارس أجراً معلوماً، ويترك من النخل معافارة وامّ جعرور، ويترك للحارس يكون في الحائط العذق والعذقان والثلاثة لحفظه إيّاه [٢].
فإنّ هذا التعليل يدلّ على العموم؛ لعدم خصوصيّة للحفظ بعنوانه.
ولكن ربما يناقش في هذا الدليل بأنّ مؤونة الحفظ تمتاز عن سائر المؤن؛ نظراً إلى أنّ الحاجة الماسّة إلى الحراسة لا تكون إلّابعد بلوغ الثمر، حذراً من السرقة أو التلف، فهي مؤونة حفظ العين بعد تحقّقها، وأين هذا من المؤن السّابقة على زمان التعلّق المصروفة في سبيل تحصيل العين وتكوينه [٣]؟!
وتندفع المناقشة بأنّ المتفاهم العرفي من التعليل المذكور ليس خصوص حفظ العين بعد تحقّقها، خصوصاً بعد كون الضمير المفعول راجعاً إلىالحائط لا إلى الثمر؛ ضرورة احتياج الحائط إلى الحفظ ولو قبل أن يثمر الأشجار، بل قبل وجدانها للأوراق والأغصان.
وما ورد في صحيحة أبي بصير ومحمّد بن مسلم المتقدّمة [٤]؛ ممّا يدلّ بظاهره على وجوب إخراج الزكاة بعد المقاسمة ممّا يحصل بيده، فالحصر فيه إضافيّ ملحوظ بالإضافة إلى الخراج؛ ضرورة أنّ الرواية لا تنفي اعتبار
[١] المناقش هو السيّد الخوئي في المستند في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢٣: ٣٥١.
[٢] الكافي ٣: ٥٦٥ ح ٢، تهذيب الأحكام ٤: ١٠٦ ح ٣٠٣، وعنهما وسائل الشيعة ٩: ١٩١، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الغلّات ب ٨ ح ٤.
[٣] والمناقش هو السيّد الخوئي في المستند في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢٣: ٣٥٣.
[٤] في ص ٢٠٣.