تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢ - المطلب الثاني
النصاب مثلًا.
هذا، مضافاً إلى أنّ التعبير عن هذه الأربعة المتعلّقة للزكاة بالغلّات الأربع- كما في الكلمات- يدلّ على أنّ الزكاة إنّما تتعلّق بها بهذا العنوان الذي لايتحقّق إلّا بعد استثناء المؤونة وكسرها، وإلى أنّ جعل الخمس لنبي هاشم عوضاً عن الزكاة المرتبطة بغيرهم يؤيّد اعتبار المؤنة فيها كاعتبارها فيه، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ المحقّق الهمداني قدس سره استدلّ للمشهور بما ملخصّة: أنّ مسألة الاستثناء وعدمه من الفروع العامّة البلوى الكثيرة الدوران في جميع الأعصار والأمصار، فلابدّ من معرفتها والفحص عنها على كلّ من يجب عليه الزكاة، ومنهم أصحاب الأئمّة عليهم السلام لامتناع الغفلة عنها عادة بعد ما عرفت من شدّة الابتلاء، وحينئذٍ فإمّا أن يكونوا قائلين بالاستثناء أو بالعدم.
فعلى الأوّل: لم يكن ذلك إلّالوصوله إليهم من الإمام عليه السلام؛ لقضاء العادة بامتناع قيام السيرة في مثل هذا الحكم عن اجتهاد ورأي بمرئى منه ومسمع من غير مراجعته عليه السلام.
وعلى الثاني: فهو من غرائب التاريخ، بل غير قابل للتصديق؛ إذ كيف يمكن الشهرة في العصور المتأخّرة على خلاف السيرة الجارية في عصر الإمام عليه السلام؟! فيصحّ أن يدّعى في مثل المقام استكشاف رأي الإمام عليه السلام بطريق الحدس من رأي أتباعه المطابق لما عليه المشهور، بل ذكر أنّه لو جاز استكشاف رأي المعصوم عليه السلام من فتوى الأصحاب في شيء من الموارد، فهذا من أظهر مصاديقه [١].
[١] مصباح الفقيه (كتاب الزكاة) ١٣: ٣٨٢- ٣٨٣.