تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧ - القول فيمن تجب عليه الزكاة
المراد به الثبوت لا الوجوب الاصطلاحي الذي لابدّ وأن يكون متعلّقاً بفعل المكلّف، فلا محالة يكون المراد من الوجوب هو الثبوت، كما في قوله- تعالى-: «فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَ أَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ» كناية عن ذبح الهدي من الغنم أو الإبل، الموجب لثبوت جنوبها على الأرض، فتدبّر.
ودعوى عدم الفصل بين الغلّات والمواشي كماترى، ولو أبيت إلّاعن الظهور في ثبوت الوجوب، فهنا صحيحة اخرى صريحة، أو موثّقة تدلّ على نفي الوجوب في الغلّات؛ وهي:
ما رواه أبو بصير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه سمعه يقول: ليس في مال اليتيم زكاة، وليس عليه صلاة، وليس على جميع غلّاته من نخل أو زرع أو غلّة زكاة [١].
وممّا ذكرنا ظهر وجه تفصيل المتن بثبوت الاستحباب في الغلّات دون المواشي؛ لعدم الدليل عليه فيها، كما لا يخفى، ولا ملازمة بين الأمرين.
ثانيهما: ظرف زمان اعتبار البلوغ، والمذكور في المتن أنّ «المعتبر البلوغ أوّل الحول فيما اعتبر فيه الحول، وفي غيره قبل وقت التعلّق».
أقول: أمّا كفاية البلوغ قبل وقت التعلّق، فهي ممّا لا إشكال فيه؛ لأنّه وقت تعلّق الوجوب والتكليف، فيكفي البلوغ قبله. وأمّا البلوغ في جميع الحول فيما اعتبر فيه الحول، فمستنده رواية صحيحة منقولة في باب واحد من الوسائل بكيفيّتين:
[١] تهذيب الأحكام ٤: ٢٩ ح ٧٣، الاستبصار ٢: ٣١ ح ٩١، وعنهما وسائل الشيعة ٩: ٨٦، كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة ب ١ ح ١١.