تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧ - القول في النصاب
واجيب عن إيراده بأنّ مفاد الصحيحة لم ينسب إلّاإلى ابن أبي عقيل وابن الجنيد، فكيف يسنده إلى جماعة من محقّقي الأصحاب، مع أنّه لا يعرف الوجه لإباء رواية البزنطي عن التقيّة والحمل عليها، فأيّة خصوصيّة فيها؟ [١].
ولكنّ الأمر سهل على ما هو المختار عندنا من الترجيح بالشهرة الفتوائيّة، وكونها أوّل المرجّحات [٢] على ما هو المذكور في المقبولة المعروفة [٣]، خصوصاً مع ملاحظة عدم اختصاص الإشكال بهذه الفقرة، بل جريانه في الخمس والثلاثين، والخمس والأربعين، والستّين؛ لأنّه يعتبر فيها زيادة واحدة باتّفاق الفريقين من دون نسبة الخلاف ولو إلى واحد.
ويؤيّد ما ذكرنا ما حكاه في الوسائل عن الصدوق في معاني الأخبار، عن حمّاد بن عيسى مثله، إلّاأنّه قال على ما في بعض النسخ الصحيحة: فإذا بلغت خمساً وعشرين، فإن زادت واحدة ففيها بنت مخاض- إلى أن قال:- فإذا بلغت خمساً وثلاثين، فإن زادت واحدة ففيها ابنة لبون، ثمّ قال: إذا بلغت خمساً وأربعين وزادت واحدة ففيها حِقّة، وبهذا النحو إلى الآخر [٤].
ثمّ إنّ في المسألة خلافاً آخر في النصاب العاشر منسوباً إلى الصدوقين؛ وهو: أنّهما قالا: إذا بلغت الإبل إحدى وستّين- التي فيها جذعة على ما في الصحيحة [٥]- ليس بعد ذلك فيها شيء إلى أن تبلغ ثمانين، فإن زادت واحدة
[١] المستند في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢٣: ١٤٨.
[٢] تقدّم تخريجه في ص ٦٥.
[٣] الكافي ١: ٦٧ ح ١٠، تهذيب الأحكام ٦: ٣٠١ ح ٨٤٥، الفقيه ٣: ٥ ح ٢، الاحتجاج: ٢٦٠، الرقم ٢٣٢، وعنها وسائل الشيعة ٢٧: ١٣، كتاب القصاص، أبواب صفات القاضي ب ١ ح ٤، وص ١٠٦ ب ٩ ح ١.
[٤] معاني الأخبار: ٣٢٧ ح ١، وعنه وسائل الشيعة ٩: ١١٣، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الأنعام ب ٢ ح ٧.
[٥] أي في صحيحة زرارة المتقدِّمة.