تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٤ - المطلب الثاني
الدعوى الثانية: أنّ المؤن المذكورة وإن كانت مستثناة كما عرفت، لكن مقتضى الاحتياط بل الأقوى اعتبار النصاب قبل إخراجها، فإذا بلغ النصاب تعلّق الزكاة به مع اجتماع سائر الشرائط، ولكن تخرج المؤن من الكلّ، ثمّ تخرج الزكاة من الباقي قلّ أو كثر، ولو استوعبت المؤنة تمام الحاصل، فلا زكاة أصلًا؛ والوجه في هذه الدعوى ظهور أدلّة النصاب في أنّه ملحوظ.
ففي صحيحة أبي بصير ومحمّد بن مسلم المتقدّمة [١] التصريح بثبوت الزكاة فيما يحصل بيده بعد إخراج المقاسمة التي يأخذها السّلطان، وهكذا ظاهر غيرها، ولا غرو في التفصيل بين المقاسمة والخراج، وبين المؤونة المصروفة في تحصيل الغلّة في كون اعتبار النصاب في الأوّل بعدهما وفي الثاني قبله، خصوصاً مع ملاحظة ما عرفت من صعوبة إقامة الدليل على الثاني، وكونه لبيّاً يقتصر فيه على المقدار المتيقّن، بخلاف الأوّل.
ثمّ إنّ المراد بالمؤونة ما أفاده في المتن، غاية الأمر أنّه ينبغي توضيح بعض موارده:
مثل ما يصرفه مالك البستان ممّا يعدّ من مؤونة تعمير البستان واحتياجه في حفظه وبقائه إليه، لا من مؤونة ثمرته، إلّاإذا كان صرفه من المشتري للثمرة أو نحوه لأجل الثمر الذي اشتراه أو ملكه بالإجارة؛ فإنّه يرتبط حينئذٍ بعنوان الثمرة ويكون من المؤونة المستثناة.
ومثل اجرة الأرض؛ ولو كانت الأرض مغصوبة ولم يرد الغاصب إعطاء ما عليه من الاجرة؛ فإنّ ثبوت الاجرة في ذمّته يكفي في الاستثناء وإن كان
[١] في ص ٢٠٣.