تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠ - القول في النصاب
وقد حكي عن المحقّق قدس سره في الشرائع جوابان آخران:
أحدهما: أنّ الثمرة تظهر في محلّ الوجوب، من حيث جواز التصرّف وعدمه؛ فإنّ الأربعمائة إذا كانت نصاباً فمحلّ الوجوب هو هذا المجموع؛ لأنّ المجموع نصاب، فلا يجوز التصرّف فيها قبل إخراج الزكاة، ولو فرض أنّه نقص منها واحدة، فمحلّ الوجوب عندئذٍ هي الثلاثمائة وواحدة؛ لأنّها النصاب، وما بينهما عفو يجوز التصرّف فيه.
فلو كانت له ثلاثمائة وخمسون مثلًا يجوز له التصرّف فيما زاد على الثلاثمائة وواحدة- أعني: التسعة والأربعين الباقية- وهكذا إلى الثلاثمائة وتسعة وتسعين، فإذا بلغت أربعمائة فلا يجوز التصرّف في شيء منها.
هذا إذا كانت الأربعمائة نصاباً مستقلّاً، وإلّا جاز التصرّف فيما زاد على الثلاثمائة وواحدة إلى أن تبلغ الخمسمائة إلّاواحدة، فجواز التصرّف ثمرة ظاهرة.
ثانيهما: أنّ الثمرة تظهر في الضمان فيما لو تلف جزء من المجموع بعد الحول من غير تعدّ وتفريط؛ فإنّ المجموع إن كان نصاباً وزّع التالف على المالك والفقير بنسبة الزكاة، فيسقط بتلك النسبة جزء من الوجوب، وإنكان زائداً على النصاب اختصّ التلف بالمالك؛ لأنّ النصاب كلّيّ ولم يطرأ تلف على هذا الكلّي، كما لو باع صاعاً من صبرة مشتملة على صياع عديدة فتلف منها صاع؛ فإنّه يحسب على البائع؛ لعدم عروض التلف على الصاع الكلّي الذي يملكه المشتري في ضمن هذا المجموع [١].
[١] شرائع الإسلام ١: ١٤٣، وحكى عنه السيّد الخوئي في المسند في شرح العروة الوثقى ٢٣: ١٧١- ١٧٣ بتوضيح منه قدس سره.