تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣ - القول في أصناف المستحقّين للزكاة ومصارفها
إلى دعويه الفقر بناءً على اعتبارها؛ فإنّ الظاهر حينئذٍ عدم الضمان؛ لأنّ الإذن الشرعي لا يلائم الضمان، ولا يقاس ذلك بما إذا اضطرّ إلى أكل طعام الغير خوفاً من الهلاك؛ فإنّه يجوز له ذلك، ولكن قيمة الطعام على عهدته.
الرابع: لو كان الإحراز بأمارة معتبرة عقلًا كالقطع الطريقي، أو الظنّ الانسدادي، بناءً على تماميّة مقدّمات دليله والقول بالحكومة، فقد استظهر ثبوت الضمان؛ لأنّ القطع الطريقي لا يغيّر الواقع عمّا هو عليه، بل يثبت المعذوريّة فقط في المخالفة، كما بيّن في محلّه [١].
الخامس: ما لو كان الدافع هو المجتهد أو وكيله؛ فإنّه لا ضمان عليه في صورة عدم التقصير بالاستناد مثلًا إلى دعوى الفقر، بناءً على عدم اعتبارها كما ذكرنا، وقد ترقّى إلى المالك لو دفعه إلى الحاكم أو وكيله بعنوان أنّه وليّ عامّ على الفقراء؛ لأنّ حكمه حينئذٍ حكمه. وأمّا إذا كان بعنوان الوكالة عن المالك، وكان الحاكم أو الوكيل واسطة في الإيصال إلى المستحقّ، فقد استظهر الضمان في هذه الصورة بالإضافة إلى الدافع، وأنّه يجب عليه أداء الزكاة ثانياً؛ لعدم وصولها إلى مستحقّها، كما هو المفروض.
[١] كفاية الاصول: ٢٩٧، سيرى كامل در اصول فقه ٩: ٢٣٣- ٢٣٩.