تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٢ - القول في أصناف المستحقّين للزكاة ومصارفها
بالغصب؛ فإنّهم قد صرّحوا بالتفكيك بين الحكمين، خصوصاً في مسألة تعاقب الأيادي [١]، والاختلاف في العلم والجهل، وكما في إتلاف النائم مال الغير [٢]؛ فإنّه ضامن غير مرتكب للحرام.
ثمّ إنّه في هذا الفرع وسّع دائرة الحكم بالضمان لما إذا احتمل أنّه زكاة، حيث استظهر الضمان في هذه الصورة أيضاً؛ نظراً إلى ما ذكرنا، وقد استدرك ما إذا كان إعطاؤه بغير عنوان الزكاة، كما إذا أعطاه بعنوان الصلة والهديّة؛ فإنّ قبولهما لا يكون مستلزماً للضمان وإن كان المال لغيره واقعاً، كما أنّه مع قطعه بعدم الزكاة يكون الضمان ساقطاً، وظاهره أنّه في الصورة الثانية- التي قد ذكر بعض مصاديقها- لا يترتّب ضمان؛ لفرض الجهل بالموضوع وأنّه زكاة.
الثاني: ما لو دفع الزكاة إلى غنيّ في حال كون الدافع جاهلًا بحرمة الزكاة عليه؛ فإنّ الظاهر ضمانه للزكاة؛ لعدم دفعه إلى مستحقّه، خصوصاً بعد ما ورد من أنّه لو دفع زكاته إلى المخالف يكون عليه الضمان، معلّلًا بأنّه وضعها في غير موضعها، كما سيأتي [٣] إن شاء اللَّه تعالى.
الثالث: أنّه لو تعذّر استرجاع العين في مورد جوازه، أو تلفت العين بلاضمان، أو مع الضمان ولكن تعذّر أخذ العوض منه، يكون الدافع ضامناً وعليه الزكاة، إلّاإذا كان إعطاؤه إيّاه مستنداً إلى الحكم الشرعي، كالاستناد
[١] المبسوط ٣: ٦٨، تذكرة الفقهاء ٢: ٣٧٧ س ٣١- ٤١ (ط. ق)، تحرير الأحكام الشرعيّة ٤: ٥٤١، الرقم ٦١٥٩، جامع المقاصد ٦: ٢٢٤- ٢٢٥، الروضة البهيّة ٧: ٢٥- ٢٦، كفاية الفقه، المشتهر ب «كفاية الأحكام» ٢: ٦٤٩، المسألة العاشرة، جواهر الكلام ٣٧: ٣٤- ٣٥ (ط. ق).
[٢] كتاب الغصب للسيّد البروجردي، المطبوع ضمن تقريرات ثلاث: ١٨٠، تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الإجارة: ٦٢١.
[٣] في ص ٢٧٠.