تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٩ - القول في بقيّة أحكام الزكاة
الامور التسعة المتقدّمة [١] في كيفيّة التعلّق، كما يظهر من صحيحة أبي المعزا المتقدّمة، الدالّة على اشتراك الأغنياء مع الفقراء في الأموال؛ أي كلّ مال متعلّق للزكاة-: إنّ تعبيرات الروايات في بيان مقدار الزكاة الواجبة مختلفة جدّاً.
فبعضها ظاهر في الإشاعة والشركة الحقيقيّة، مثل ما عبّر فيها بالكسر المشاع؛ كقوله عليه السلام: «فيما سقته السماء العشر»، ونظير ذلك في زكاة النقدين.
ومن الواضح: أنّ الكسور التسعة المعروفة ظاهرة في الإشاعة، فإذا قلنا بأنّ زيداً مثلًا مالك لثلت الدار، وعمرواً لثلثي الآخر، فالمتفاهم عرفاً ثبوت الشركة بينهما بنسبة الكسرين.
والبعض الثاني ظاهر في الكلّي في المعيّن؛ وهو ما جعلت الزكاة فيه من سنخ الجنس الزكوي، مثل قوله عليه السلام في صحيحة الفضلاء المتقدّمة [٢]: «في كلّ أربعين شاة شاة»؛ أي منهنّ من دون بيان النسبة، والبعض الثالث لا يلائم مع أحد الأمرين، وهو ما جعلت الزكاة فيه من غير سنخ الجنس الزكوي، مثل قوله عليه السلام: «في خمس من الإبل شاة» [٣].
ولأجل الاختلاف في التعبيرات التزم بعض الأعلام قدس سره- على ما في الشرح-، بثبوت الشركة في الماليّة، ومعناها أنّ الفقير يشارك المالك في العين، لكن لا من حيث إنّه عين بل من حيث إنّه مال، فلا يستحقّ شيئاً من الخصوصيّات الفرديّة والصفات الشخصيّة، وإنّما يستحقّ ماليّة العشر مثلًا من هذا الموجود الخارجي، واختيار التطبيق بيد المالك، نظير إرث الزوجة
[١] في ص ٦١- ٧٢.
[٢] في ص ٨٥.
[٣] تقدّم تخريجه في ص ٧٦.