تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٤ - زكاة الأبدان المقصد الثاني في زكاة الأبدان
أنّ أوّل ما نزل في القرآن من الزكاة اريد بها الفطرة؛ إذ لم يكن للناس أموال تبلغ النصاب، كما ورد في صحيحة هشام هذا التعبير مع التعليل بهذه العلّة، والتعبير بهذا العنوان [١].
وأمّا وجه التسمية بزكاة الفطرة؛ فهي أحد الامور المذكورة في العروة:
أحدها: أن تكون الفطرة بمعنى الخلقة، فزكاة الفطرة- أي زكاة البدن- من حيث إنّها تحفظه عن الموت، أو تطهّره من الأوساخ، وهو المناسب لعنوان الفصل.
ثانيها: أن تكون بمعنى الدين؛ أي زكاة الإسلام والدين.
ثالثها: أن تكون بمعنى الإفطار؛ لكون وجوبها يوم الفطر.
وقد ورد في شأنها الروايات الكثيرة التي أشار إلى جملة منها في المتن، وفي ذيل الرواية الثانية: أنّ اللَّه- تعالى- قد بدأ بها قبل الصلاة وقال: «قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبّهِ ى فَصَلَّى» [٢].
والمراد من الزكاة في الآية- كما ورد في بعض الروايات المفسّرة [٣]- هي زكاة الفطرة، ويؤيّده أنّ الزكاة في كثير من الآيات كما ذكرنا [٤] قد وقعت عطفاً على الصلاة لا بالعكس، فتدبّر.
[١] الفقيه ٢: ١١٧ ح ٥٠٥، الكافي ٤: ١٧١ ح ٣، تفسير العيّاشي ١: ٤٣ ح ٣٥، علل الشرائع: ٣٩٠ ح ١، تهذيب الأحكام ٤: ٨٥ ح ٢٤٨، وعنها وسائل الشيعة ٩: ٣١٧ و ٣٥١، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الفطرة ب ١ ح ١، وب ١٠ ح ٨.
[٢] سورة الأعلى ٨٧: ١٤- ١٥.
[٣] الفقيه ١: ٣٢٣ ح ١٣٧٨، تفسير العيّاشي ١: ٤٣ ح ٣٦، وعنهما وسائل الشيعة ٧: ٤٥٠، كتاب الصلاة، أبواب صلاة العيد ب ١٧ ح ٤، وج ٩: ٣٥٥، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الفطرة ب ١٢ ح ٦ و ٨.
[٤] في ص ١٣.