تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣ - اعتبار الحول القول في الحول
متعارف في الاستعمالات الدارجة، فيقال فيمن بقي في بلدة تسعة وعشرين يوماً، وبعد أندخل في يوم الثلاثين: إنّه أقام فيها شهراً، باعتبار تلبّسه بالجزء الأخير.
وأمّا أنّه حقيقة شرعيّة كي تؤخذ منه ويلحق بالسنة الجديدة فكلّا، خصوصاً مع ملاحظة صحيحة عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة، الدالّة على أنّه لم يطالبهم النبيّ صلى الله عليه و آله إلّابعد ما صاموا وأفطروا في العام القابل، فحاسبهم بكلّ سنة سنة، فليتأمّل [١].
أقول: إنّ دعوى ثبوت الحقيقة الشرعيّة- التي تكون دائرة الالتزام بها على تقديره هي خصوص ألفاظ العبادات، كما بيّن في الاصول [٢]- بالإضافة إلىلفظ الحول وإن كانت في غاية البعد، بحيث لو لم تكن مثل الصحيحة موجودة لقلنا بثبوت الوجوب من حين تماميّة الشهر الثاني عشر، التي هي معنى الحول عرفاً ولغة، إلّاأنّ الجمع بين الروايات الدالّة على اعتبار الحول في وجوب الزكاة- كما تقدّمت في المقام الأوّل- وبين الصحيحة المبحوث عنها في المقامين: الثاني والثالث، يقتضي الإلتزام ببقاء الحول على معناه العرفي.
غاية الأمر تحقّق الوجوب بدخول الشهر الثاني عشر وإن لم تتمّ. والمطالبة ربما تكون مؤخّرة عنه أيضاً، كما عرفت في صحيحة عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة، فابتداء الحول الثاني من حين تماميّة الشهر الثاني عشر وانقضائه.
المقام الرابع: في أنّ الوجوب الحادث بحلول الشهر الثاني عشر، وتماميّة
[١] المستند في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢٣: ٢١٤- ٢١٥.
[٢] دراسات في الاصول ١: ١٨٨، سيرى كامل در اصول فقه ٢: ٣٥.