تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤ - الفصل الثاني في زكاة النقدين
الحمل والنقل فيهما حتّى في السفر.
ومن جهة اخرى إمكان تهيئة كلّ جنس ومتاع من مالكه بسببهما، وفي غير هذه الصورة كان يصعب الأمر من الجهتين، خصوصاً الجهة الثانية؛ لأنّ من الممكن أنّ من كان مالكاً للحنطة مثلًا ويريد بيعها، لا يريد أنيأخذ بإزائها الكتاب الذي لا يكون مرتبطاً له، بخلاف النقدين، وقد شاع أنّ من كان يصير سلطاناً جديداً أن تضرب السكّة باسمه والخصوصيّات المعتبرة عنده، ولذا نرى في الكتب الموضوعة في هذا الباب تصاوير متعدّدة ومختلفة في عهد السلاطين الحاكمة، خصوصاً كتاب العقد المنير في الدراهم والدنانير [١]، الذي ألّفه بعض الأفاضل قدس سره من السادة العظام.
بقي الكلام في هذا المقام في فروع متعدّدة تعرّض لفرعين منها في المتن.
الأوّل: أنّ الممسوحين تاره: يكون بالذات، واخرى: بالعارض، ففي الأوّل:
لا تجب الزكاة؛ لاعتبار النقش كما تقدّم، وقد استثنى ما إذا كانا رائجين، فأوجب الزكاة على نحو الاحتياط الوجوبي. وفي الثاني: حكم الزكاة بحاله، ولا تقدح الممسوحيّة العرضيّة فيه، واستثناء الصورة المزبورة في الأوّل ولو بالنحو المذكور إنّما هو لأجل أنّ المعيار هو الرواج بعنوان الثمن، والمفروض ثبوته.
الثاني: لو اتّخذ حلية للزينة لا تجب الزكاة فيها وإن كانت مسكوكة؛ لخروجها عن العنوان المذكور، من دون فرق بين زيادة القيمة ونقصانها، وكذا من دون فرق بين ما كانت المعاملة على وجهها ممكنة أو لا؛ لأنّه على تقدير
[١] العقد المنير (تاريخ النقود الإسلاميّة) ١: ١٩٦- ٢٢٧ و ٢٤٧- ٢٥٦.