تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٨ - اعتبار الحول القول في الحول
التأمّل في الأوّل؛ لانطباق ضابطه عليه دون الثاني؛ فإنّ الملاك في التزاحم عدم قدرة المكلّف على امتثال التكليفين، من دون تناف بين نفس الحكمين في مقام الجعل، كالمثال المعروف في الاصول [١]؛ وهي إزالة النجاسة عن المسجد، وأداء الصلاة في ضيق الوقت، بخلاف التعارض الذي قوامه بالتكاذب بين الدليلين، إمّا ذاتاً أو عرضاً ناشأً من العلم الإجمالي بكذب أحدهما.
ومن المعلوم انطباق هذا الضابط على المقام دون السابق؛ لوجود قدرة المكلّف على الجمع بين النصابين، فلا ينبغي التأمّل في كون المقام من باب التعارض، خلافاً لما يظهر من المحقّق النائيني قدس سره من إدراج المقام في باب التزاحم [٢]، مع أنّه كان مشيّداً لأركان الفرق بين الأمرين.
وعلى ما ذكرنا فاللازم الرجوع إلى المرجّحات السنديّة إن كانت، وإلّا فالتساقط، ويرجع بعده إلى دليل آخر، وإلّا فالأصل العملي، ومقتضاه في المقام هو الاحتياط بالجمع بين النصابين؛ بإتيان الزكاتين اللّتين يكون وجوب أحدهما ظاهريّاً، والآخر واقعيّاً، ولا منافاة بينهما.
وعلى أيّ تقدير، فهل اللازم مراعاة خصوص الأوّل، فيعتبر الحول بالإضافة إليه، ويلغى الملك الجديد في بقيّة الحول الأوّل، كما اختاره في المتن تبعاً لجماعة كثيرين [٣]، أو خصوص الثاني، فيسقط اعتبار النصاب الأوّل عند
[١] محاضرات في اصول الفقه، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٣ و ١٠٦- ١٠٨.
[٢] أجود التقريرات ٢: ٥٣- ٥٤.
[٣] التنقيح الرائع ١: ٣٠٤، الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ١٢٤، حاشية شرائع الإسلام للشهيد الثاني: ١٥٢، حاشية إرشاد الأذهان للشهيد الثاني: ٩١، الروضة البهيّة ٢: ٢٥، مسالك الأفهام ١: ٣٧٢، مدارك الأحكام ٥: ٧٧- ٧٨، الحدائق الناضرة ١٢: ٧٧- ٧٨، مصابيح الظلام ١٠: ٢١٠، مفتاح الكرامة ١١: ١٢٨، رياض المسائل ٥: ٦٨.